1 00:00:08,119 --> 00:00:09,080 بسم الله الرحمن الرحيم. 2 00:00:09,259 --> 00:00:10,259 الحمد لله 3 00:00:10,319 --> 00:00:15,500 رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله 4 00:00:15,560 --> 00:00:19,440 صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. 5 00:00:19,740 --> 00:00:20,740 أما بعد. 6 00:00:21,360 --> 00:00:24,720 فإن هذه الورقة التي أتقدم بها هي ذات 7 00:00:25,780 --> 00:00:26,800 ثلاث ركائز 8 00:00:27,820 --> 00:00:29,119 أولها ما يتعلق 9 00:00:29,880 --> 00:00:33,420 بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم في فتاويه. 10 00:00:34,600 --> 00:00:37,210 والمراد بفتاوي النبي صلى الله عليه وسلم 11 00:00:37,980 --> 00:00:42,740 ما ذكر الراوي أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن كذا فأجاب. 12 00:00:42,800 --> 00:00:48,100 وليست كل السنة المنقولة عنه صلى الله عليه وسلم تسمى فتاوى. 13 00:00:48,160 --> 00:00:49,360 وقد ورد عن النبي صلى 14 00:00:49,420 --> 00:00:54,780 الله عليه وآله وسلم عدد كبير كانت أجوبة لمسائل سئل عنها. 15 00:00:55,500 --> 00:01:01,420 وأشهر من جمع هذه المسائل وأجمع ما في الباب ما جمعه العلامة ابن قيم رحمه الله 16 00:01:01,520 --> 00:01:05,560 تعالى في خاتمة كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين. 17 00:01:06,320 --> 00:01:10,880 فقد ذكر أنه قد جمع في خاتمة كتابه فصولا يسيرة 18 00:01:11,700 --> 00:01:17,460 يكون قدرها عظيم من فتاوى إمام المفتين ورسول رب العالمين تكون 19 00:01:17,520 --> 00:01:18,620 روحا لهذا الكتاب. 20 00:01:18,760 --> 00:01:19,700 كذا قال ابن قيم. 21 00:01:20,840 --> 00:01:26,400 وقد أفردت خاتمة كتابه بنسخ مخطوطة كثيرة، ثم استلها صديق حسن خان 22 00:01:26,460 --> 00:01:30,430 بكتابه بلوغ السول من أقضية الرسول صلى الله عليه وسلم. 23 00:01:31,560 --> 00:01:36,380 وهذه الفتاوى منه صلى الله عليه وسلم لها سمات أوجزها على سبيل الاختصار، 24 00:01:36,560 --> 00:01:37,800 وبعضها خصائص به. 25 00:01:38,620 --> 00:01:41,360 من ذلك أن فتاواه عليه الصلاة والسلام 26 00:01:42,120 --> 00:01:47,220 وحكمه مقطوع به، بينما فتوى سائر الأئمة والفقهاء 27 00:01:47,280 --> 00:01:50,740 وحكمهم مظنون غير مقطوع. 28 00:01:50,800 --> 00:01:55,860 ومن ذلك أن فتوى النبي صلى الله عليه وسلم عامة، وهذا هو الأصل فيها 29 00:01:56,540 --> 00:02:00,220 إلا ما ندر في مسائل تكلم عنها أهل العلم كالقرافي وغيره. 30 00:02:00,900 --> 00:02:05,780 ومن ذلك أن فتاوى النبي صلى الله عليه وسلم في كثير منها معللة. 31 00:02:05,840 --> 00:02:10,961 ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرب الفتوى بالتشبيه ونحوه. 32 00:02:11,680 --> 00:02:17,220 ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوجز في فتاواه إيجازا في بلاغة، 33 00:02:18,160 --> 00:02:19,160 وكان 34 00:02:20,380 --> 00:02:24,620 وكانت قراءة فتاويه صلى الله عليه وسلم تؤكد هذا المعنى. 35 00:02:25,580 --> 00:02:27,950 إلى غير ذلك من المعاني التي جاءت في ذلك، 36 00:02:28,060 --> 00:02:31,660 وقد بين كثيرا منها ابن قيم رحمه الله تعالى. 37 00:02:32,480 --> 00:02:34,780 الركيزة الثانية في هذه الورقة 38 00:02:35,500 --> 00:02:41,160 وهو بيان طبقات المفتين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، 39 00:02:41,920 --> 00:02:45,200 وذلك أن المسجدين 40 00:02:46,340 --> 00:02:50,440 المحرمين أو في البلدتين المحرمتين مكة والمدينة 41 00:02:51,300 --> 00:02:53,140 هي مأرز الإيمان والعلم معا. 42 00:02:54,040 --> 00:02:58,980 وقد خصصت هذه الورقة بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسجده، 43 00:02:59,900 --> 00:03:04,660 وقد عنى العلماء بعدد المفتين فيه لأنهم كانوا قليلا. 44 00:03:04,720 --> 00:03:10,640 قال الإمام مالك رحمه الله تعالى فيما نقله يعقوب بن سفيان البسوي في تاريخه 45 00:03:10,700 --> 00:03:15,600 أن مالكا قال كان قليل من يفتي من أهل المدينة، 46 00:03:16,340 --> 00:03:18,970 وليس من يخشى الله كمن لا يخشاه. 47 00:03:19,880 --> 00:03:25,660 ولذلك فإن تعداد المفتين في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مسجده 48 00:03:25,720 --> 00:03:27,300 مفيد فوائد متعددة، 49 00:03:28,020 --> 00:03:33,440 من ذلك معرفة تطبيقاتهم التي سأشير إليها في الركيزة الثالثة والأخيرة، 50 00:03:34,140 --> 00:03:39,400 فإن أولئك القوم هم الذين ينقل عنهم العلم وينقل عنهم الأدب معا. 51 00:03:40,120 --> 00:03:44,440 ولذلك فإن جل النقولات التي سأورد إنما هي عن هذه الأسماء. 52 00:03:45,160 --> 00:03:51,040 والأمر الثاني أن لفتاوى هؤلاء الأعلام في مدينة رسول الله صلى الله عليه 53 00:03:51,100 --> 00:03:52,800 وسلم في القرون الثلاثة الأول 54 00:03:53,540 --> 00:03:59,500 أثر فقهي كبير، فقد كان من يعتد بعمل أهل المدينة يعتمد 55 00:03:59,560 --> 00:04:05,480 عليهم، ولذلك فإن الإمام مالك كان يكثر من قوله هذا الذي أدركت عليه أهل 56 00:04:05,540 --> 00:04:06,500 العلم في بلدي، 57 00:04:07,460 --> 00:04:13,180 وقد ذكر في مواضع من الموطأ وفي خارجه أسماء هؤلاء المفتين. 58 00:04:13,670 --> 00:04:19,110 قال الداودي إذا قال مالك وعليه أدركت أهل بلدنا أو قلت أو قال 59 00:04:19,519 --> 00:04:25,420 وهو المجمع عليه عندنا فإنه يريد به ربيعة بن أبي عبد الرحمن 60 00:04:25,480 --> 00:04:26,600 وابن هرمز. 61 00:04:26,740 --> 00:04:28,340 قال الداودي ثم صارت. 62 00:04:28,720 --> 00:04:32,480 ثم صار العلم والفتيا كله لمالك بعد ذلك. 63 00:04:33,340 --> 00:04:39,140 والإمام الشافعي مع عدم اعتداده بعمل أهل المدينة إلا أنه كان ينص 64 00:04:39,200 --> 00:04:44,980 على أقوال المفتين فيها، فقد ذكر في كتابه الأم في مسألة ما 65 00:04:45,040 --> 00:04:48,850 قال كان يذهب إلى هذا أكثر مفتي أهل المدينة. 66 00:04:49,540 --> 00:04:53,220 وقول الإمام الشافعي في ذلك من باب الاستئناس لا للاحتجاج. 67 00:04:53,770 --> 00:04:54,840 والطبقات ثلاث 68 00:04:55,720 --> 00:05:01,640 أولها طبقة الصحابة، ولم يكُ الصحابة كلهم يفتي في مسجد رسول الله صلى الله عليه 69 00:05:01,700 --> 00:05:05,360 وسلم، فقد روى أبو نعيم 70 00:05:06,100 --> 00:05:11,880 وغيره وقوام السنة في سير السلف عن صفوان بن سليم قال لم يكن يفتي 71 00:05:11,940 --> 00:05:17,770 في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير 72 00:05:17,900 --> 00:05:23,860 هؤلاء القوم الأربعة عمر وعلي ومعاذ وأبو موسى رضي 73 00:05:23,920 --> 00:05:24,870 الله 74 00:05:24,930 --> 00:05:30,060 عنهم. وأما الطبقة الثانية والثالثة فهم التابعون وتابع تابعيهم، 75 00:05:30,120 --> 00:05:35,900 وقد عدوا نحوًا من خمسين عالما كان يفتي في مسجد رسول الله صلى الله 76 00:05:36,000 --> 00:05:39,560 عليه وسلم بين مقل ومستكثر. 77 00:05:39,620 --> 00:05:41,080 وخاتمة الطبقة الثالثة 78 00:05:41,840 --> 00:05:47,260 وأعني بخاتمتها خاتمتها باعتبار القدر والمكانة لا بتأخر الوفاة. 79 00:05:47,760 --> 00:05:53,700 الإمام مالك رحمه الله تعالى كما قرر ذلك الشيخ تقي الدين في رسالته في صحة أصول 80 00:05:53,760 --> 00:05:54,300 أهل المدينة. 81 00:05:54,940 --> 00:05:59,600 الركيزة الثالثة والأخيرة وهو أدب أولئك القوم 82 00:06:00,140 --> 00:06:05,628 من السلف في القرون الثلاثة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومنهاجهم 83 00:06:05,688 --> 00:06:11,168 في الفتوى معتمدين ومستنين بسنة النبي صلى الله عليه وسلم. 84 00:06:11,228 --> 00:06:17,168 وعندما يخصص ذلك بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه من تفريع ما تقرر عند 85 00:06:17,228 --> 00:06:22,408 الفقهاء أن الحسنة والسيئة تضاعف بمكان وزمان فاضل، 86 00:06:22,988 --> 00:06:28,748 كما نقله ابن مفلح في الفروع عن القاضي أبي يعلى، وعن أبي الفرج بن ابن الجوزي وغيرهم. 87 00:06:29,848 --> 00:06:35,668 فمن تطبيقاتهم وأدبهم في ذلك مسائل متعددة، من ذلك أنهم كانوا 88 00:06:35,728 --> 00:06:41,507 يتمنعون عن الفتوى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن يفتي فيه 89 00:06:41,567 --> 00:06:45,088 إلا من اجتمعت فيه أهلية الفتوى مع تمكنه منها. 90 00:06:45,708 --> 00:06:51,348 وقد تقدم قول صفوان بن سليم لم يكن يفتي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم 91 00:06:51,428 --> 00:06:55,168 غير هؤلاء القوم عمر وعلي ومعاذ وأبو موسى. 92 00:06:55,768 --> 00:06:58,988 وهذا النقل يدل على شدة تحوطهم واحتياطهم معا. 93 00:06:59,588 --> 00:07:04,988 ومن لطائف الاستدلال أن الأصوليين أخذوا من إفتاء معاذ وأبي موسى 94 00:07:05,088 --> 00:07:10,668 مع حضور الخليفتين عمر وعلي، بل وبمحضر العشرة المشهود لهم 95 00:07:10,728 --> 00:07:15,588 بالجنة أنه يجوز استفتاء المفضول مع وجود الفاضل 96 00:07:15,668 --> 00:07:19,148 وحضوره إذا كان المفضول أهلا للفتوى. 97 00:07:19,208 --> 00:07:21,518 وحكى الأصوليون الإجماع على هذه المسألة، 98 00:07:22,328 --> 00:07:25,508 وقد كان أعيان أهل المدينة يقلون الفتوى ما أمكن. 99 00:07:25,628 --> 00:07:31,568 قال مالك لم يكن نافع، لم يكن نافع يفتي في حياة سالم بن عبد الله. 100 00:07:32,048 --> 00:07:34,448 وقال مالك كان نافع قليل الفتوى. 101 00:07:34,988 --> 00:07:40,988 ومن قواعدهم كذلك وأدبهم أنهم كانوا يوقرون الفتوى في مسجد رسول الله صلى الله 102 00:07:41,088 --> 00:07:46,928 عليه وسلم ويشددون على صفة الفتوى ولغتها ودليلها، ويحرصون 103 00:07:46,988 --> 00:07:50,868 على أن تكون الفتوى بالنقل والأثر لا بالرأي والحدس. 104 00:07:51,408 --> 00:07:56,688 ومن ذلك ما روى الإمام أحمد وغيره عن رفاعة بن رافع وكان بدريا 105 00:07:57,208 --> 00:08:02,948 قال كنت عند عمر فقيل له إن زيد بن ثابت يفتي الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه 106 00:08:03,008 --> 00:08:07,628 وسلم، وفي رواية من طريق زهير في حديثه يفتي الناس برأيه، 107 00:08:08,548 --> 00:08:11,048 وكانت فتواه في الذي يجامع ولا ينزل. 108 00:08:11,768 --> 00:08:17,028 فقال عمر أعجل به، فأتي به، فقال له عمر حتى ذكر له 109 00:08:17,408 --> 00:08:22,498 زيد أن ذلك استند فيه على حديث أعمامه من الأنصار رضي الله عنهم، 110 00:08:23,228 --> 00:08:27,108 وفي ذلك خلص دقيقتي. 111 00:08:27,248 --> 00:08:32,869 طيب. ومما ورد في ذلك أنهم كانوا يمتنعون، حتى إن ربيعة قال 112 00:08:32,929 --> 00:08:37,989 للزهر في آخر زمانه لو أنك سكنت المدينة وكان ساكنا بجانبها، 113 00:08:38,068 --> 00:08:43,989 وجلست في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ف أفتيت الناس، فقال إني لو فعلت ذلك لا وطئ 114 00:08:44,049 --> 00:08:49,528 الناس عقبي، ولكن لا ينبغي أن أفعل ذلك حتى أزهد في الدنيا وأرغب 115 00:08:49,588 --> 00:08:50,108 في الآخرة. 116 00:08:50,528 --> 00:08:55,068 وكان أهل المدينة لا يفتي فيهم في الطلاق إلا سعيد بن المسيب. 117 00:08:55,128 --> 00:09:01,028 ومن ذلك ما جاء عن عمر بن عمر بن محمد بن المنكدر قال بينما أنا جالس مع أبي في مسجد 118 00:09:01,088 --> 00:09:02,068 رسول الله صلى 119 00:09:02,128 --> 00:09:07,708 الله عليه وسلم إذ مر بنا رجل يحدث الناس ويفتي هم ويقص، قال فدعاه أبي 120 00:09:07,768 --> 00:09:13,528 فقال يا أبا فلان إن المتكلم يخاف مقت الله عز وجل، وإن المستمع 121 00:09:13,588 --> 00:09:14,268 يرجو رحمته. 122 00:09:14,848 --> 00:09:18,828 ومن أدبهم أنهم كانوا يشترطون للتقدم بفتوى 123 00:09:19,548 --> 00:09:21,288 شهادة أهل العلم بالتأهل. 124 00:09:21,648 --> 00:09:25,848 قال مالك ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك. 125 00:09:25,908 --> 00:09:31,528 ومن ذلك أن مالكا كان يمتنع من يفتي مشيرا لاشتراط سؤال أهل العلم 126 00:09:31,588 --> 00:09:32,768 في استحقاق المفتي. 127 00:09:32,908 --> 00:09:33,748 قال عبد الله بن 128 00:09:33,808 --> 00:09:38,748 وهب المصري جاء رجل يسأل مالكا عن مسألة، فبادر ابن قاسم أفتى، 129 00:09:39,308 --> 00:09:45,248 فأقفل عليه، فأقبل عليه مالك كالمغضب، وقال جسرت على أن تفتي يا عبد الرحمن 130 00:09:45,308 --> 00:09:50,768 يكررها عليه ما أفتيت حتى سألت هل أنا أهل للفتوى أم لا؟ 131 00:09:51,468 --> 00:09:54,348 فلما سكن غضبه قيل لمالك من سألت؟ 132 00:09:54,708 --> 00:09:56,768 قال سألت الزهري وربيعة الرأي. 133 00:09:57,488 --> 00:10:03,408 وقد كان مالك يقول كنت أحب أن أقتدي بابن هرمز، وكان ابن هرمز قليل الفتوى شديد 134 00:10:03,468 --> 00:10:09,288 التحفظ، وكان كثيرا ما يفتي الرجل ثم يبعث من يرده إليه ويخبره 135 00:10:09,348 --> 00:10:10,308 بغير ما أفتى. 136 00:10:10,628 --> 00:10:15,908 وقال مالك كان ابن هرمز رجلا أحب أن أقتدي به، وكان قليل 137 00:10:15,968 --> 00:10:21,557 الكلام قليل الفتوى شديد التحفظ، وكان كثيرا ما يفتي الرجل ثم يبعث في أثره. 138 00:10:22,828 --> 00:10:27,248 ومن ذلك أنهم كانوا يتحسرون على تصدر من ليس أهلا للفتوى. 139 00:10:27,628 --> 00:10:33,588 جاء أن رجلا دخل على ربيعة بن عبد الرحمن المدني فوجده يبكي، فقال ما يبكيك أم 140 00:10:33,648 --> 00:10:39,468 مصيبة دخلت عليك وارتعى لبكائه فقال لا، ولكن استفتي من لا علم له 141 00:10:39,828 --> 00:10:41,828 وظهر في الإسلام أمر عظيم. 142 00:10:41,888 --> 00:10:45,828 ثم قال ولبعض من يفتي ها هنا أحق بالحبس من السراق. 143 00:10:46,388 --> 00:10:50,108 وكان كثير منهم ينكر على من استفتي من غير تأهل. 144 00:10:50,168 --> 00:10:55,908 قال ابن هرمز ما طلبت هذا الأمر حق طلبه إذا ما طلبت هذا الأمر حق 145 00:10:55,968 --> 00:10:58,488 طلبه إذا كان المرء قد استفتي. 146 00:10:58,548 --> 00:11:04,428 وقال مالك وهذا يفتي وهو لا يعلم، ولم يطلبه حق طلبه، ولم يطلب الأمر ممن 147 00:11:04,488 --> 00:11:09,198 يعرفه. ومن ذلك أنهم كانوا حريصين على حسن التلقي والتعلم. 148 00:11:09,258 --> 00:11:15,028 قال مالك كان زيد بن أسلم يقول لابن عجلان اذهب فتعلم كيف يسأل 149 00:11:15,088 --> 00:11:16,828 ثم تعال بعد ذلك. 150 00:11:16,908 --> 00:11:22,628 ومن من خواتيم الوقائع وأختم بها ما نقل عياض في ترتيب المدارك أن 151 00:11:22,748 --> 00:11:28,388 محمد بن عجلان دخل على مالك وكانت في محمد حدة فقال له وهو قائم 152 00:11:28,888 --> 00:11:32,148 أرأيت الذي يفتي الناس أن 153 00:11:33,268 --> 00:11:36,508 محرم النبي صلى الله عليه وسلم كان من ذي الحليفة؟ 154 00:11:36,968 --> 00:11:42,868 فقال له مالك إن جلست فاستمعت كلمتك فجلس محمد بن عجلان فقال 155 00:11:42,928 --> 00:11:47,978 له مالك أرأيت إن كان ما قلت أن محرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيداء 156 00:11:48,728 --> 00:11:51,338 أليس يأتي على ذلك ويدخل فيه ما أقول؟ 157 00:11:51,428 --> 00:11:56,668 قال بلى، فقلت أفرأيت إن كان محرمه صلى الله عليه وسلم 158 00:11:56,728 --> 00:12:01,268 من المسجد أليس يخرج من ذلك من عمل بما تقول وقد اختلف فيه؟ 159 00:12:01,808 --> 00:12:07,548 ثم ذكر أن الاحتياط في ذلك أن يكون من مسجد الحليفة، وهذا آخر ما وقفت 160 00:12:07,608 --> 00:12:10,648 عليه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.