1 00:00:02,280 --> 00:00:03,820 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 2 00:00:04,109 --> 00:00:06,000 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام 3 00:00:06,060 --> 00:00:10,680 على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 4 00:00:10,740 --> 00:00:14,720 نكمل بإذن الله تعالى هذه الدورة المباركة. 5 00:00:14,820 --> 00:00:20,520 أصول معاملة الأهل والأصحاب مع فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور سليمان الرحيلي 6 00:00:20,580 --> 00:00:22,740 حفظه الله وبارك الله فيه. 7 00:00:22,800 --> 00:00:28,560 وأذكركم إخواني الكرام بخصوص الأسئلة من كان عنده سؤالًا 8 00:00:28,620 --> 00:00:32,341 فليرسل على صفر خمسة صفر 9 00:00:33,220 --> 00:00:38,940 سبعة ستة ثمانية سبعة سبعة سبعة ثلاثة صفر خمسة صفر سبعة ستة 10 00:00:39,000 --> 00:00:40,260 ثمانية سبعة سبعة 11 00:00:40,960 --> 00:00:42,220 سبعة ثلاثة. 12 00:00:42,360 --> 00:00:43,620 مثل ما ذكر فضيلة الشيخ 13 00:00:44,340 --> 00:00:47,900 الأجوبة عن الأسئلة تكون قبل أذان العشاء. 14 00:00:48,380 --> 00:00:50,880 تفضل فضيلة الشيخ بارك الله فيكم وجزاكم الله خير. 15 00:00:54,960 --> 00:01:00,360 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان 16 00:01:00,420 --> 00:01:03,300 الأكملان على المبعوث رحمة للعالمين 17 00:01:04,819 --> 00:01:08,320 وعلى آله وصحبه أجمعين. 18 00:01:08,860 --> 00:01:09,860 أما بعد. 19 00:01:11,720 --> 00:01:17,600 فنواصل الكلام عن أصول معاملة الأهل والأصحاب، 20 00:01:18,780 --> 00:01:21,620 وقد تقدم ذكر ثلاثة أصول. 21 00:01:23,100 --> 00:01:25,960 الأول أن يعاملهم لله، 22 00:01:27,720 --> 00:01:31,840 والثاني أن يؤدي الذي عليه 23 00:01:33,260 --> 00:01:35,180 ويسأل الله الذي له. 24 00:01:36,880 --> 00:01:41,740 والثالث أن يعامل أهله وأصحابه 25 00:01:42,640 --> 00:01:46,100 كما يحب أن يعاملوه أو أحسن. 26 00:01:49,060 --> 00:01:54,560 وننتقل إلى الأصل الرابع وهو أصل عظيم في الباب. 27 00:01:59,040 --> 00:02:00,800 أصل المرافقة 28 00:02:01,960 --> 00:02:03,300 بذل المعروف، 29 00:02:04,820 --> 00:02:09,980 وأصل المفارقة الإحسان وتذكر 30 00:02:10,040 --> 00:02:11,000 الفضل. 31 00:02:12,720 --> 00:02:16,400 أصل المرافقة بذل المعروف، 32 00:02:18,460 --> 00:02:23,240 وأصل المفارقة الإحسان وتذكر الفضل. 33 00:02:25,100 --> 00:02:26,380 العشرة والرفقة. 34 00:02:28,320 --> 00:02:29,600 العشرة بين الأهل، 35 00:02:30,320 --> 00:02:31,840 والرفقة بين الأصحاب 36 00:02:33,640 --> 00:02:35,860 تبنى على المعروف، 37 00:02:37,420 --> 00:02:42,560 والمعروف إيصال وكف، وسنشرح هذا. 38 00:02:44,340 --> 00:02:46,380 إيصال وكف. 39 00:02:47,460 --> 00:02:51,040 والفرقة تبنى على الإحسان، 40 00:02:52,380 --> 00:02:54,020 وما بعد الفرقة 41 00:02:55,200 --> 00:02:59,180 يقوم على ذكر الفضل وتذكره 42 00:03:00,300 --> 00:03:02,860 ونسيان ضده وتناسيه. 43 00:03:05,560 --> 00:03:10,220 عندنا رفقة فرقة ما بعد الفرقة. 44 00:03:12,660 --> 00:03:14,530 العشرة التي هي الرفقة. 45 00:03:16,260 --> 00:03:17,280 عشرة مع الأهل. 46 00:03:17,420 --> 00:03:18,840 والرفقة للأصحاب 47 00:03:19,860 --> 00:03:21,500 تبنى على بذل المعروف. 48 00:03:23,000 --> 00:03:26,530 والفرقة تبنى على الإحسان. 49 00:03:28,060 --> 00:03:32,780 وما بعد الفرقة يقوم على ذكر 50 00:03:32,840 --> 00:03:38,340 الفضل. ونسيان ضده. 51 00:03:40,100 --> 00:03:44,340 وعلى تذكر الفضل ونسيان ضده. 52 00:03:44,880 --> 00:03:47,560 وسنذكر محل كل. 53 00:03:49,740 --> 00:03:53,760 العشرة تبنى على بذل المعروف. 54 00:03:55,060 --> 00:03:59,760 وبذل المعروف يكون حسا ومعنى. 55 00:04:02,100 --> 00:04:05,460 أن توصل المعروف حسا. 56 00:04:05,700 --> 00:04:06,840 الشيء الحسي 57 00:04:07,900 --> 00:04:09,060 الذي يحس. 58 00:04:10,780 --> 00:04:12,620 فمن الحس بذل المال. 59 00:04:14,560 --> 00:04:19,959 قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما الدنيا لأربعة نفر. 60 00:04:20,160 --> 00:04:22,460 والدنيا المقصود بها هنا المال. 61 00:04:24,960 --> 00:04:26,380 لأن المال قيام الحياة. 62 00:04:28,180 --> 00:04:33,020 قيام الدنيا إنما الدنيا لأربعة نفر. 63 00:04:34,180 --> 00:04:38,020 عبد رزقه الله مالا وعلما 64 00:04:39,300 --> 00:04:41,140 فهو يتقي فيه ربه 65 00:04:42,260 --> 00:04:44,020 ويصل فيه رحمه، 66 00:04:44,940 --> 00:04:50,360 ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل 67 00:04:50,420 --> 00:04:52,380 المنازل. الحديث 68 00:04:53,300 --> 00:04:56,740 والحديث رواه الترمذي وصححه الألباني. 69 00:04:58,480 --> 00:04:59,880 فهذا الموفق 70 00:05:01,840 --> 00:05:05,440 إذا آتاه الله مالا قليلا أو كثيرا 71 00:05:07,140 --> 00:05:08,980 يتقي فيه ربه 72 00:05:09,960 --> 00:05:12,100 تحصيلا وبذلا، 73 00:05:13,960 --> 00:05:16,080 فلا يأخذه إلا من حله، 74 00:05:17,140 --> 00:05:19,240 ولا يضعه إلا في حله، 75 00:05:20,880 --> 00:05:22,880 ويصل فيه رحمه. 76 00:05:25,160 --> 00:05:29,820 هذا بذل المعروف بالمال للأقارب. 77 00:05:32,460 --> 00:05:37,760 ومن قبلهم للوالدين وللزوجة وللأبناء والبنات. 78 00:05:39,820 --> 00:05:44,480 ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل. 79 00:05:44,700 --> 00:05:49,500 أفضل من أوتي مالا من كان 80 00:05:50,380 --> 00:05:52,180 المذكور في الحديث حاله. 81 00:05:58,320 --> 00:06:00,120 ومن الأمور المعنوية 82 00:06:00,960 --> 00:06:04,660 في بذل المعروف الملاطفة بالقول 83 00:06:04,800 --> 00:06:10,384 والفعل. والمدح والثناء. 84 00:06:11,724 --> 00:06:17,364 قال تعالى وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك 85 00:06:17,424 --> 00:06:22,424 به علم فلا تطعهما وصاحبهما 86 00:06:22,484 --> 00:06:24,884 في الدنيا معروفا. 87 00:06:25,444 --> 00:06:26,824 رأس الأهل الوالدان. 88 00:06:29,304 --> 00:06:34,904 قال الإمام السعدي رحمه الله عز وجل وإن جاهداك يجتهد 89 00:06:34,964 --> 00:06:39,484 والداك على أن تشرك بي ما ليس لك 90 00:06:39,624 --> 00:06:42,964 به علم فلا تطعهما. 91 00:06:43,024 --> 00:06:44,024 سبحان الله! 92 00:06:45,044 --> 00:06:47,604 هذا إذا جاهداك على الشرك 93 00:06:49,524 --> 00:06:51,884 فكيف إذا جاهداك على العلم؟ 94 00:06:53,924 --> 00:06:56,264 كيف إذا جاهداك على أن تكون 95 00:06:57,484 --> 00:06:59,084 ممن يحفظ القرآن؟ 96 00:07:00,664 --> 00:07:02,864 ممن يتعلم العلم الشرعي؟ 97 00:07:03,524 --> 00:07:05,783 ممن يتعلم العلم النافع. 98 00:07:10,604 --> 00:07:15,244 تصاحبهما بالمعروف ولو جاهداك على الشرك، فكيف إذا كان هذا 99 00:07:15,304 --> 00:07:16,814 الضد؟ 100 00:07:19,084 --> 00:07:23,224 يقول الشيخ ولا تظن أن هذا داخل 101 00:07:24,704 --> 00:07:29,624 في الإحسان إليهما لأن يعني طاعتهما في الشرك 102 00:07:29,684 --> 00:07:35,604 والمعصية. قال لأن حق الله مقدم على حق كل أحد، 103 00:07:36,064 --> 00:07:39,584 ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. 104 00:07:40,124 --> 00:07:45,464 ولم يقل وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك 105 00:07:45,524 --> 00:07:51,124 به علم فعقهما، بل قال فلا تطعهما أي بالشرك. 106 00:07:51,784 --> 00:07:56,844 وأما برهما فاستمر عليه، ولهذا قال 107 00:07:57,424 --> 00:08:03,124 وصاحبهما في الدنيا معروفا أي صحبة إحسان 108 00:08:03,424 --> 00:08:08,544 إليهما بالمعروف، وأما اتباعهما وهما بحالة الكفر 109 00:08:08,604 --> 00:08:11,664 والمعاصي فلا تتبعهما. 110 00:08:14,644 --> 00:08:18,904 الصحبة بالمعروف للوالدين ثابتة على كل حال. 111 00:08:21,784 --> 00:08:23,884 مهما كان حال الوالدين. 112 00:08:26,984 --> 00:08:31,584 وقال الله عز وجل وعاشروهن بالمعروف. 113 00:08:32,484 --> 00:08:33,484 هذا في الزوجات. 114 00:08:34,964 --> 00:08:36,944 قال ابن كثير رحمه الله 115 00:08:38,104 --> 00:08:41,244 أي طيبوا أقوالكم لهن 116 00:08:42,364 --> 00:08:48,204 وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب 117 00:08:48,284 --> 00:08:49,564 قدرتكم 118 00:08:50,384 --> 00:08:56,164 كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها 119 00:08:56,784 --> 00:09:02,504 مثله، كما قال الله عز وجل ولهن مثل الذي عليهن 120 00:09:02,564 --> 00:09:08,064 بالمعروف، أي أنك تحب أن تطيب لك الكلام، 121 00:09:09,364 --> 00:09:10,744 فأطب لها الكلام. 122 00:09:13,044 --> 00:09:16,164 تحب أن تحترمك فاحترمها. 123 00:09:18,364 --> 00:09:21,024 تحب أن تتجمل لك، 124 00:09:22,584 --> 00:09:25,644 فتجمل لها بما يليق بك. 125 00:09:27,584 --> 00:09:30,004 كن ذا رائحة طيبة، 126 00:09:30,924 --> 00:09:32,284 ذا هيئة حسنة. 127 00:09:35,244 --> 00:09:37,344 كزي لها بما يليق بك. 128 00:09:39,984 --> 00:09:45,404 قال ابن كثير في سياق كلامه عن هذه الآية كان 129 00:09:45,484 --> 00:09:50,764 من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل 130 00:09:50,824 --> 00:09:54,844 العشرة دائم البشر. 131 00:09:56,624 --> 00:09:58,404 وسيأتينا إن شاء الله أمثلة. 132 00:10:01,824 --> 00:10:05,424 كان صلى الله عليه وسلم يضحك ويبتسم 133 00:10:07,024 --> 00:10:11,984 في مواقف لو وقعت لأحدنا لضرب وشتم. 134 00:10:16,524 --> 00:10:19,884 لكنه صلى الله عليه وسلم يعاشر بالمعروف. 135 00:10:22,724 --> 00:10:24,584 قال يداعب أهله 136 00:10:25,904 --> 00:10:27,384 ويتلطف بهم 137 00:10:29,103 --> 00:10:32,964 ويوسعهم، وتوسعهم نفقته، 138 00:10:34,304 --> 00:10:36,044 ويضاحك نساءه، 139 00:10:37,444 --> 00:10:42,964 حتى أنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين رضي الله 140 00:10:43,044 --> 00:10:47,004 عنها يتودد إليها بذلك. 141 00:10:48,444 --> 00:10:53,584 قال ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت 142 00:10:53,744 --> 00:10:58,624 عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل 143 00:10:58,704 --> 00:11:00,804 معهن العشاء. 144 00:11:07,804 --> 00:11:08,804 قال 145 00:11:08,964 --> 00:11:14,464 وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله 146 00:11:14,544 --> 00:11:16,704 قليلا قبل أن ينام 147 00:11:17,564 --> 00:11:20,844 يؤانسهم بذلك صلى الله عليه وسلم. 148 00:11:20,904 --> 00:11:22,024 انتهى كلامه. 149 00:11:22,164 --> 00:11:24,524 وستأتي أمثلة رائعة 150 00:11:25,844 --> 00:11:30,284 في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته. 151 00:11:32,184 --> 00:11:36,704 ويدخل في العشرة بالمعروف كف الأذى 152 00:11:37,164 --> 00:11:38,944 واحتمال الأذى 153 00:11:40,864 --> 00:11:44,264 أن تكف الأذى من جهتك، 154 00:11:45,664 --> 00:11:50,243 وأن تتحمل الأذى من الجهة المقابلة لك. 155 00:11:52,604 --> 00:11:57,144 بالنسبة مثلا للزوجة أن تكف أذاك عنها 156 00:11:58,904 --> 00:12:04,244 فلا تسمع منك لفظا نابيا مثلا. 157 00:12:07,064 --> 00:12:09,264 وأن تتحمل أذاها 158 00:12:10,424 --> 00:12:14,247 بالنسبة للأهل بقية الأهل. 159 00:12:14,331 --> 00:12:16,156 أن تكف أذاك 160 00:12:16,216 --> 00:12:21,936 عنهم وأن تتحمل الأذى الصادر منهم. 161 00:12:22,936 --> 00:12:24,656 بالنسبة للأصحاب 162 00:12:25,396 --> 00:12:28,616 أن تفك أن تكف أذاك عنهم 163 00:12:29,816 --> 00:12:33,696 وتتحمل الأذى الصادر منهم. 164 00:12:33,776 --> 00:12:38,436 من روائع الأخلاق وأعاليها. 165 00:12:40,936 --> 00:12:43,336 أنه إذا كان لك صاحب. 166 00:12:47,196 --> 00:12:50,756 قد زانت حاله واستقام منهجه 167 00:12:52,296 --> 00:12:53,776 أن تكف أذاك عنه. 168 00:12:56,596 --> 00:12:58,836 وأن تتحمل أذاه. 169 00:13:01,016 --> 00:13:03,576 فالإنسان ضعيف 170 00:13:04,836 --> 00:13:06,576 وقد يبدو منه ما يبدو. 171 00:13:11,696 --> 00:13:16,776 فمن بذل المعروف أن تكف الأذى وأن تتحمل الأذى. 172 00:13:19,796 --> 00:13:24,136 قال الغزالي والمشهور عند الناس يقولون الغزالي. 173 00:13:27,176 --> 00:13:28,336 الناس تحب التخفيف 174 00:13:30,196 --> 00:13:31,296 وهو الغزالي. 175 00:13:38,776 --> 00:13:40,936 وهو عالم أشعري وعنده 176 00:13:42,716 --> 00:13:47,836 تصوف كثير لكن له كلام طيب. 177 00:13:50,416 --> 00:13:51,416 قال واعلم 178 00:13:52,596 --> 00:13:58,436 أنه ليس حسن الخلق معها كف الأذى عنها، 179 00:13:58,496 --> 00:14:00,576 بل احتمال الأذى منها. 180 00:14:01,616 --> 00:14:06,356 هذه القمة ليس فقط أن تكف أذاك، 181 00:14:08,296 --> 00:14:11,796 وإنما أن تتحمل أذاها. 182 00:14:13,996 --> 00:14:17,816 قال والحلم عند طيشها وغضبها 183 00:14:18,796 --> 00:14:23,176 اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، 184 00:14:24,396 --> 00:14:27,816 فقد كانت أزواجه تراجعه الكلام 185 00:14:29,796 --> 00:14:33,746 وتهجره الواحدة منهن يوما إلى الليل. 186 00:14:34,576 --> 00:14:40,036 وسيأتي هذا إن شاء الله في الأمثلة. 187 00:14:41,536 --> 00:14:46,976 وراجعت امرأة عمر عمر رضي الله عنه فقال أتراجعيني؟ 188 00:14:48,096 --> 00:14:50,656 سيأتينا إن شاء الله أن 189 00:14:52,236 --> 00:14:53,636 نساء المهاجرين 190 00:14:54,976 --> 00:14:58,556 ما كن يراجعن أزواجهن أبدا، 191 00:15:00,796 --> 00:15:06,516 فلما هاجروا إلى المدينة واختلط نساء المهاجرين بنساء 192 00:15:06,576 --> 00:15:07,526 الأنصار 193 00:15:09,016 --> 00:15:13,416 كانت نساء الأنصار يراجعن أزواجهن 194 00:15:15,296 --> 00:15:18,616 فأخذن منهن واكتسبن منهن. 195 00:15:20,956 --> 00:15:23,896 فقال عمر رضي الله عنه أتراجعيني؟ 196 00:15:26,376 --> 00:15:32,196 قالت إن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم يراجعنه وهو 197 00:15:32,256 --> 00:15:37,256 خير منك، وسيأتي إن شاء الله ونتكلم عنه. 198 00:15:38,816 --> 00:15:44,516 قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة إني 199 00:15:44,576 --> 00:15:50,176 لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي 200 00:15:50,236 --> 00:15:52,526 غضبا، كان النبي صلى الله 201 00:15:52,586 --> 00:15:58,436 عليه وسلم يعرف أحوال زوجاته ويتنبه 202 00:15:59,496 --> 00:16:03,196 لطرقهم وأساليبهم. 203 00:16:04,856 --> 00:16:07,896 قالت فقلت من أين تعرف ذلك؟ 204 00:16:08,696 --> 00:16:14,296 قال أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين 205 00:16:14,476 --> 00:16:16,516 لا ورب محمد. 206 00:16:19,236 --> 00:16:23,716 وإذا كنت غضبا قلت لا ورب إبراهيم. 207 00:16:26,676 --> 00:16:32,316 قالت قلت أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك. 208 00:16:35,436 --> 00:16:41,216 عائشة رضي الله عنها وسيأتينا إن شاء الله شيء من الأخبار، لكن ربما لا ترد هذه القصة. 209 00:16:41,276 --> 00:16:44,056 كانت تحب النبي صلى الله عليه وسلم حبا عظيما، 210 00:16:45,356 --> 00:16:46,366 وكانت تغار عليه، 211 00:16:48,496 --> 00:16:51,056 وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر 212 00:16:52,176 --> 00:16:53,366 أقرع بين نسائه، 213 00:16:55,256 --> 00:16:57,696 فمرة أراد أن يأخذ اثنتين 214 00:16:58,616 --> 00:17:03,076 فأقرع بينهن، فجاءت القرعة على عائشة رضي الله عنها وحفصة. 215 00:17:05,536 --> 00:17:11,056 فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كانوا يسيرون في الليل 216 00:17:11,156 --> 00:17:15,396 يأتي ببعيره بجوار بعير عائشة رضي الله عنها ويحدثها. 217 00:17:17,576 --> 00:17:20,796 فحفصة رضي الله عنها قالت لعائشة رضي الله عنها 218 00:17:22,675 --> 00:17:27,536 بادليني حتى نرى ما يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. 219 00:17:27,596 --> 00:17:30,536 يعني تعالي أركب أنا على بعيرك وتركبين أنت 220 00:17:30,676 --> 00:17:33,836 على بعيري، فأطاعتها. 221 00:17:35,856 --> 00:17:41,716 فركبت حفصة في بعير على بعير عائشة رضي الله عنها، وركبت عائشة على بعير حفصة رضي الله 222 00:17:41,776 --> 00:17:46,236 عنها. فجاء النبي صلى الله عليه 223 00:17:46,296 --> 00:17:51,476 وسلم كالعادة ووقف عند بعير عائشة فوجدها حفصة فتكلم معها 224 00:17:52,936 --> 00:17:57,436 وسار، فأصابت الغيرة عائشة رضي الله عنها وغارت. 225 00:18:01,136 --> 00:18:04,136 فلما نزلت عن بعيرها كانت تضع 226 00:18:05,536 --> 00:18:08,576 رجلها بين الأعشاب. 227 00:18:12,756 --> 00:18:15,711 تقول يا رب عقرب أو ثعبان. 228 00:18:15,795 --> 00:18:17,616 رسولك ماذا أفعل؟ 229 00:18:18,816 --> 00:18:20,076 يعني هي غارت من النبي 230 00:18:20,136 --> 00:18:25,656 عليه السلام فما تستطيع أن تفعل شيئًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت تضع رجلها 231 00:18:25,716 --> 00:18:26,996 بين العشب 232 00:18:27,776 --> 00:18:32,776 وتطلب أن يلدغها ثعبان أو عقرب من غيرتها، 233 00:18:33,676 --> 00:18:35,626 وتقول يا رب رسولك ماذا أفعل؟ 234 00:18:38,196 --> 00:18:43,576 فعائشة رضي الله عنها لها مع النبي صلى الله عليه وسلم مواقف كثيرة ستأتينا 235 00:18:44,776 --> 00:18:46,116 إن شاء الله عز وجل. 236 00:18:47,556 --> 00:18:53,096 ثم قال الغزالي الثالث أن يزيد على احتمال الأذى 237 00:18:54,136 --> 00:18:58,356 بالمداعبة والمزاح والملاعبة. 238 00:18:59,156 --> 00:19:04,096 ثم ذكر أمثلة ستأتينا إن شاء الله عز وجل. 239 00:19:07,216 --> 00:19:09,236 وجماع العشرة بالمعروف 240 00:19:10,256 --> 00:19:11,376 حسن الصحبة. 241 00:19:14,296 --> 00:19:15,356 قال الضحاك 242 00:19:16,636 --> 00:19:21,176 في قوله فإمساك بمعروف قال المعروف أن يحسن 243 00:19:21,836 --> 00:19:25,596 صحبتها. هذا القول الجامع 244 00:19:26,636 --> 00:19:27,856 للعشرة بالمعروف. 245 00:19:29,396 --> 00:19:34,316 وإذا لم يبقى في العشرة بالمعروف مجال، 246 00:19:34,396 --> 00:19:37,616 وصار استمرار الرفقة من المحال، 247 00:19:38,956 --> 00:19:43,796 كان الفراق بالإحسان، فلا ظلم 248 00:19:44,776 --> 00:19:48,396 ولا أذى، قال تعالى 249 00:19:49,296 --> 00:19:52,676 فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. 250 00:19:55,536 --> 00:19:58,136 قد تتعذر العشرة بالمعروف بين الزوجين 251 00:20:00,436 --> 00:20:02,756 يبذل كل واحد ما يستطيع 252 00:20:03,496 --> 00:20:04,496 لكن تتعذر، 253 00:20:05,816 --> 00:20:07,376 ولله في خلقه شؤون. 254 00:20:09,836 --> 00:20:13,416 قد تتعذر الرفقة واستمرار الرفقة. 255 00:20:17,636 --> 00:20:19,256 فيلزم الفراق. 256 00:20:23,776 --> 00:20:29,676 ونحن عندما نقول هذا يظهر لك جليًا أن الفراق أن الفراق لا يبادر إليه، 257 00:20:31,716 --> 00:20:33,476 لكن إذا تحتم 258 00:20:34,776 --> 00:20:35,816 يكون بإحسان. 259 00:20:38,916 --> 00:20:40,136 فلا يكون معه ظلم 260 00:20:41,696 --> 00:20:43,876 ولا يكون معه أذى. 261 00:20:46,096 --> 00:20:51,176 قال الله عز وجل فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. 262 00:20:52,276 --> 00:20:57,396 قال ابن عباس رضي الله عنهما أو تسريح بإحسان قال 263 00:20:57,456 --> 00:21:02,856 يسرحها ولا يظلمها من حقها شيئا. 264 00:21:04,176 --> 00:21:09,956 وقال السدي أو تسريح بإحسان قال الإحسان 265 00:21:10,676 --> 00:21:12,836 أن يوفيها حقها 266 00:21:13,576 --> 00:21:17,476 فلا يؤذيها ولا يشتمها. 267 00:21:19,676 --> 00:21:23,436 ثم تأتي مرحلة ما بعد الافتراق، 268 00:21:24,496 --> 00:21:26,976 وهذه في غاية الأهمية، 269 00:21:28,236 --> 00:21:33,536 وهذه تقوم على ذكر فضل الطرف الآخر عند 270 00:21:33,596 --> 00:21:38,636 الناس ونسيان ما يضاد ذلك. 271 00:21:38,696 --> 00:21:39,956 لا يوجد إنسان كامل. 272 00:21:41,236 --> 00:21:46,756 كل إنسان فيه فضل وخير وفيه عيوب. 273 00:21:50,136 --> 00:21:53,276 والإنسان إذا عاشر 274 00:21:54,356 --> 00:21:57,536 يطلع على عيوب من يعاشره، 275 00:21:58,376 --> 00:22:02,966 وإذا صاحب يطلع على عيوب من يصاحبه ويعرف فضله، 276 00:22:03,996 --> 00:22:05,476 فإذا فارقه 277 00:22:06,756 --> 00:22:08,936 فإنه بالنسبة عند الناس 278 00:22:10,296 --> 00:22:11,816 لا يذكر إلا فضله. 279 00:22:14,496 --> 00:22:18,016 وينسى تماما عيوبه. 280 00:22:23,956 --> 00:22:26,576 وفي معاملة أحدهما للآخر 281 00:22:27,756 --> 00:22:32,396 يتذكر كل واحد للآخر فضله 282 00:22:33,756 --> 00:22:35,756 ويتناسى ضده. 283 00:22:37,076 --> 00:22:42,376 يعني يا إخوة عندما نقول ذكر ونسيان هذا بالنسبة عند الناس 284 00:22:44,276 --> 00:22:46,356 يعني أن الإنسان إذا ذكر 285 00:22:47,196 --> 00:22:51,776 من كان يعاشره أو يرافقه لا يذكر إلا 286 00:22:52,576 --> 00:22:55,976 فضله وينسى ما يضاد ذلك. 287 00:22:58,756 --> 00:23:00,616 وفي معاملته هو له 288 00:23:02,276 --> 00:23:03,596 يتذكر فضله. 289 00:23:07,176 --> 00:23:10,076 ويتناسى لأنه قد يبقى في النفس. 290 00:23:10,836 --> 00:23:14,636 لكن من حيث المعاملة يتناسى ضد ذلك. 291 00:23:21,196 --> 00:23:23,536 والمعاملة بالفضل بعد الفراق. 292 00:23:24,176 --> 00:23:27,916 قال العلماء فيها لها جناحان 293 00:23:29,096 --> 00:23:31,516 فضل سابق وفضل لاحق. 294 00:23:33,836 --> 00:23:36,456 أما السابق فهو كما قلنا 295 00:23:37,656 --> 00:23:40,116 أن تذكر الفضل وتتذكر الفضل، 296 00:23:42,436 --> 00:23:46,516 وأما اللاحق فهو أن تعامله بالفضل. 297 00:23:49,176 --> 00:23:53,456 بعد الفراق تعامله بالفضل. 298 00:23:57,296 --> 00:24:00,176 والفضل كما سيأتي مرتبة فوق العدل. 299 00:24:08,056 --> 00:24:13,236 قال الله عز وجل ولا تنسوا الفضل بينكم. 300 00:24:14,596 --> 00:24:15,616 قال ابن كثير 301 00:24:16,596 --> 00:24:20,676 ولا تنسوا الفضل بينكم أي الإحسان 302 00:24:22,096 --> 00:24:23,229 يعني في. 303 00:24:23,313 --> 00:24:26,246 المعاملة اللاحقة، 304 00:24:26,956 --> 00:24:30,436 وتذكر الإحسان في المعاملة الماضية. 305 00:24:31,836 --> 00:24:35,016 وقال الشيخ الأمين الشنقيطي صاحب أضواء البيان 306 00:24:36,236 --> 00:24:42,236 قوله: "وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم". 307 00:24:42,836 --> 00:24:48,356 فانظر ما في هذه الآية من الحظ على مكارم 308 00:24:48,416 --> 00:24:54,256 الأخلاق، من الأمر بالعفو والنهي عن نسيان الفضل. 309 00:24:56,796 --> 00:24:58,176 ويدخل في ذلك 310 00:24:59,176 --> 00:25:02,036 ما قاله ابن جرير رحمه الله 311 00:25:03,156 --> 00:25:08,756 ليتفضل الرجل المطلق زوجته قبل مسيسها 312 00:25:09,736 --> 00:25:13,236 فيكمل لها تمام صداقها 313 00:25:13,976 --> 00:25:19,736 إن كان لم يعطها جميعه، وإن كان قد ساق إليها 314 00:25:19,836 --> 00:25:25,296 جميع ما كان فرض لها فليتفضل عليها 315 00:25:26,016 --> 00:25:28,676 بما عما يجب له. 316 00:25:29,156 --> 00:25:32,776 له نصف المهر يتفضل عليها بالنصف، 317 00:25:33,716 --> 00:25:37,296 ويجوز له الرجوع به عليها. 318 00:25:38,136 --> 00:25:43,316 فإن شح الرجل بذلك وأبى إلا الرجوع بنصفه عليها، 319 00:25:43,876 --> 00:25:49,476 فلتتفضل المرأة المطلقة عليه برد 320 00:25:49,576 --> 00:25:54,416 جميعه إليه إن كانت قد قبضته منه، 321 00:25:54,556 --> 00:25:59,436 وإن لم تكن قبضته فتعفو عن جميعه. 322 00:26:03,736 --> 00:26:07,936 هذا نوع من الفضل بعد الفراق. 323 00:26:10,476 --> 00:26:15,896 أيضًا يدخل فيه ما ذكره الشيخ الأمين رحمه الله عز وجل حيث قال 324 00:26:16,876 --> 00:26:22,196 أن تكون المفاهمة بين الزوجين بعد الفرقة 325 00:26:22,256 --> 00:26:27,276 في جميع الأمور سواء في خصوص الرضاع 326 00:26:27,356 --> 00:26:32,736 أو غيره، مبناها على المعروف والتسامح 327 00:26:32,796 --> 00:26:37,916 والإحسان وفاءً لحق العشرة السابقة. 328 00:26:38,696 --> 00:26:41,696 ولا تنسوا الفضل بينكم. 329 00:26:43,916 --> 00:26:45,956 ومن صور عدم نسيان الفضل 330 00:26:47,256 --> 00:26:48,396 كلام بديع. 331 00:26:51,096 --> 00:26:55,896 لإمام من أئمة زماننا رحمه الله 332 00:26:56,856 --> 00:27:00,316 وهو الشيخ ابن باز رحمه الله عز وجل 333 00:27:02,336 --> 00:27:05,756 حيث قال عن الرجل 334 00:27:06,756 --> 00:27:09,956 إذا أصبح لا يرغب في زوجته 335 00:27:10,936 --> 00:27:12,036 وهو معدد 336 00:27:13,596 --> 00:27:19,036 قال إن كان ولا بد وليس له رغبة فيها 337 00:27:19,836 --> 00:27:21,726 فإنه يخيرها 338 00:27:22,676 --> 00:27:26,696 إن شاءت صبرت على ما يسر الله منه، 339 00:27:27,776 --> 00:27:30,496 وإن شاءت طلبت الطلاق، 340 00:27:31,936 --> 00:27:36,756 فإن طلبت الطلاق وجب عليه أن يطلق 341 00:27:37,436 --> 00:27:38,436 أو يعدل. 342 00:27:39,516 --> 00:27:43,596 لأن السؤال كان عن رجل صار 343 00:27:43,656 --> 00:27:48,946 لا يعدل بين نسائه لأنه لا يريد الأولى فيما أحسب. 344 00:27:49,056 --> 00:27:50,936 كان في السؤال عن الأولى 345 00:27:52,496 --> 00:27:57,776 فالشيخ يتكلم عن هذا يقول فإن طلبت الطلاق وجب عليه أن 346 00:27:57,836 --> 00:27:59,596 يطلق أو يعدل، 347 00:28:00,516 --> 00:28:05,156 بل عليه أن يعدل بينهما أو يجيبها 348 00:28:05,976 --> 00:28:11,576 إلى طلب الطلاق فيطلق، وإذا طلقها 349 00:28:11,676 --> 00:28:14,376 أنفق عليها نفقة العدة، 350 00:28:15,336 --> 00:28:19,816 وإذا طلقها طلقها طلقة واحدة. 351 00:28:19,876 --> 00:28:25,476 هذه السنة أن يطلقها طلقة واحدة لا 352 00:28:25,556 --> 00:28:28,356 يطلق بالثلاث بل واحدة، 353 00:28:29,076 --> 00:28:34,145 وينفق عليها نفقة العدة، ويعرف لها 354 00:28:34,596 --> 00:28:35,616 فضلها، 355 00:28:36,476 --> 00:28:42,056 فالله يقول سبحانه ولا تنسوا الفضل بينكم 356 00:28:42,116 --> 00:28:46,736 فينبغي له أن يكرمها ويلاحظها 357 00:28:47,456 --> 00:28:52,736 ويطيب خاطرها بما تيسر من المساعدة. 358 00:28:53,676 --> 00:28:57,256 هكذا ينبغي للرجال الأخيار 359 00:28:57,976 --> 00:29:02,396 ذوي مكارم الأخلاق وذوي النفوس 360 00:29:02,456 --> 00:29:04,836 الرفيعة الطيبة، 361 00:29:05,796 --> 00:29:10,636 لكن لا يلزمه أن يبقيها في حباله 362 00:29:11,836 --> 00:29:15,256 إذا شاء أن يطلق فله أن يطلق 363 00:29:16,056 --> 00:29:17,436 وإن صبرت هي. 364 00:29:17,756 --> 00:29:21,616 ولا زال الكلام للشيخ ابن باز رحمه الله وإن صبرت هي 365 00:29:22,316 --> 00:29:24,756 ولم تطلب الطلاق 366 00:29:25,556 --> 00:29:27,796 رجاء أن يعود إليها 367 00:29:28,596 --> 00:29:29,636 يعني خيرها. 368 00:29:31,616 --> 00:29:37,436 قال إن شئت تبقي في ذمتي ابقي، لكن أنا ما أفعل لك، يعني ما 369 00:29:37,496 --> 00:29:39,256 آتي مثلا ما أبيت عندك، 370 00:29:40,256 --> 00:29:42,076 فاختارت هي أن تصبر. 371 00:29:43,256 --> 00:29:44,256 قال الشيخ. 372 00:29:47,456 --> 00:29:52,285 وإن صبرت هي ولم تطلب الطلاق رجاء أن يعود إليها، 373 00:29:52,736 --> 00:29:58,616 أو لأنها ليست في حاجة إلى الطلاق لأنها لا 374 00:29:58,676 --> 00:30:00,946 ترغب الزواج من غيره، 375 00:30:02,336 --> 00:30:05,476 فإذا صبرت فلا بأس، 376 00:30:06,996 --> 00:30:10,576 وهو ينبغي له أن يحسن إليها، 377 00:30:11,376 --> 00:30:17,256 وأن يعرف لها حالها الأولى، وأن يجود لها بما 378 00:30:17,316 --> 00:30:20,816 يسر الله له وألا ينساها. 379 00:30:22,016 --> 00:30:24,116 هذا هو المشروع 380 00:30:25,256 --> 00:30:30,648 له. انتهى كلام الشيخ. 381 00:30:30,768 --> 00:30:33,948 انظروا كيف الشيخ يعالج القضية 382 00:30:34,988 --> 00:30:36,988 ويبني كلامه على الفضل 383 00:30:38,268 --> 00:30:41,308 وعلى عدم نسيان الفضل، 384 00:30:42,228 --> 00:30:47,508 فهو إن لم يرغب فيها تماما إما أن يطلقها 385 00:30:47,608 --> 00:30:49,568 ويعقب ذلك بالفضل، 386 00:30:51,028 --> 00:30:54,028 وإما أن يبقيها إن هي اختارت. 387 00:30:56,288 --> 00:30:58,048 وأرادت أن تبقى معه 388 00:30:59,988 --> 00:31:01,828 ويعقب ذلك بالفضل 389 00:31:03,108 --> 00:31:04,548 وألا ينساها. 390 00:31:04,688 --> 00:31:08,028 فالشاهد أن كلام العلماء 391 00:31:09,288 --> 00:31:12,978 يتبين منه أن الفضل كما قلنا له جناحان. 392 00:31:15,228 --> 00:31:17,448 الفضل السابق للفرقة 393 00:31:19,228 --> 00:31:23,367 هذا يذكر ولا ينسى. ويتذكر 394 00:31:24,588 --> 00:31:25,768 ويتناسى ضده. 395 00:31:28,388 --> 00:31:30,298 والفضل اللاحق للفرقة. 396 00:31:30,438 --> 00:31:31,688 وهذا في المعاملة. 397 00:31:34,428 --> 00:31:40,288 ولا شك أن نشر المعايب من المعايب. 398 00:31:42,648 --> 00:31:46,728 نشر المعايب بعد الفرقة من المعايب. 399 00:31:47,608 --> 00:31:53,028 ما كنت ترى أن تكتمه عند الرفقة 400 00:31:53,108 --> 00:31:55,088 فاكتمه بعد الفرقة. 401 00:31:57,608 --> 00:31:59,788 انتبه هناك مصيدة للشيطان. 402 00:32:02,288 --> 00:32:05,488 يأتي للإنسان بعد الفرقة ويقول انشر. 403 00:32:05,588 --> 00:32:06,668 حذر الأمة 404 00:32:07,988 --> 00:32:08,828 حذر الناس. 405 00:32:08,912 --> 00:32:13,328 بين عيوبه يا أخي ما كنت ترى 406 00:32:13,388 --> 00:32:19,248 كتمه أثناء الرفقة فاكتمه بعد الفرقة 407 00:32:19,788 --> 00:32:23,388 لأن النصح مطلوب منك قبل وبعد. 408 00:32:24,568 --> 00:32:28,288 فإذا لم يكن أثناء الفرقة من النصح أن تذكر عيوبه 409 00:32:29,048 --> 00:32:33,248 فبعد الفرقة ليس من النصح أن تذكر عيوبه. 410 00:32:33,868 --> 00:32:38,548 بعض الناس يصاحب إنسانا ويتودد إليه. 411 00:32:38,628 --> 00:32:40,048 ومعروف أن الصاحب 412 00:32:41,028 --> 00:32:42,588 يتساهل مع أصحابه. 413 00:32:45,148 --> 00:32:47,148 قد يقول الإنسان ما لا يعتقد. 414 00:32:49,888 --> 00:32:52,948 قد يقول بالمزاح مع أصحابه. 415 00:32:55,768 --> 00:32:58,868 أحيانا يصل أنه قد يتكلم على ولي الأمر 416 00:33:00,568 --> 00:33:05,288 تساهلا مع أصحابه مع أن عقيدته ومنهجه وطريقته ليست 417 00:33:05,408 --> 00:33:06,628 كذلك. 418 00:33:07,948 --> 00:33:13,468 ليس من المروءة وليس من المعروف أنه إذا حصلت فرقة تقول كنا 419 00:33:13,528 --> 00:33:19,428 في مجلس كذا فقال لي كذا ونحو ذلك مما هو معلوم أنه 420 00:33:20,208 --> 00:33:24,268 من تساهل الأصحاب لا من عقائد القلوب والألباب. 421 00:33:29,368 --> 00:33:35,168 والنبي صلى الله عليه وسلم قال إن من أشر الناس عند 422 00:33:35,228 --> 00:33:38,068 الله منزلة يوم القيامة 423 00:33:39,048 --> 00:33:44,708 الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم 424 00:33:44,768 --> 00:33:46,708 ينشر سرها. 425 00:33:48,568 --> 00:33:51,348 هذا من أشر الناس منزلة عند الله يوم القيامة. 426 00:33:52,708 --> 00:33:55,348 الرجل يعاشر المرأة فيعرف أسرارها. 427 00:33:57,668 --> 00:34:03,308 وربما هي باحت له بأسرارها لأنها وثقت فيه واطمأنت إليه. 428 00:34:06,548 --> 00:34:08,088 ثم ينشر سرها. 429 00:34:08,228 --> 00:34:13,748 قال العلماء حال كونها في ذمته أو بعد أن يفارقها 430 00:34:13,888 --> 00:34:14,888 الأمر سواء. 431 00:34:23,928 --> 00:34:30,048 والحديث عند مسلم وفي رواية أيضا عند مسلم إن من أعظم 432 00:34:30,108 --> 00:34:36,008 الأمانة عند الله يوم القيامة يعني من أعظم ما يسأل الله العبد عنه 433 00:34:36,068 --> 00:34:38,167 من الأمانات يوم القيامة. 434 00:34:38,268 --> 00:34:44,028 إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل 435 00:34:44,088 --> 00:34:49,288 يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر 436 00:34:49,348 --> 00:34:50,587 سرها. 437 00:34:53,288 --> 00:34:57,328 وهذا وإن ورد في الرجل إلا أن المرأة مثله. 438 00:35:01,008 --> 00:35:02,268 فمن المروءات 439 00:35:04,168 --> 00:35:05,728 والحقوق الواجبات 440 00:35:07,648 --> 00:35:09,748 كتمان العيوب والأسرار. 441 00:35:12,028 --> 00:35:13,368 يروى عن بعض الصالحين 442 00:35:14,668 --> 00:35:16,968 أنه أراد طلاق امرأته، 443 00:35:18,548 --> 00:35:20,948 فقيل له لماذا تطلقها؟ 444 00:35:21,488 --> 00:35:22,888 لماذا تريد أن تطلقها؟ 445 00:35:23,788 --> 00:35:27,528 فقال العاقل لا يهتك ستر امرأته. 446 00:35:28,828 --> 00:35:29,828 هي زوجتي. 447 00:35:30,908 --> 00:35:32,688 لماذا أحدثكم عنها؟ 448 00:35:34,268 --> 00:35:35,448 لا زال لم يطلقها. 449 00:35:36,728 --> 00:35:38,368 فلما طلقها 450 00:35:39,488 --> 00:35:41,128 قيل له لم طلقتها؟ 451 00:35:41,188 --> 00:35:43,668 يعني في السابق قالوا له وهذه عادة الناس. 452 00:35:45,948 --> 00:35:47,208 وهذه عندنا في السعودية صارت 453 00:35:47,268 --> 00:35:53,428 الآن جريمة يعاقب عليها القانون أن تسأل إنسانا كم راتبك؟ 454 00:35:54,628 --> 00:36:00,188 طبعا ليس من باب المعرفة من باب أو تسأل 455 00:36:00,248 --> 00:36:03,188 الإنسان لماذا لم تتزوج حتى الآن؟ 456 00:36:03,248 --> 00:36:04,428 فيك عيب. 457 00:36:09,308 --> 00:36:12,948 أو تسأل يعني 458 00:36:14,768 --> 00:36:15,688 لماذا طلقت؟ 459 00:36:16,268 --> 00:36:18,048 أو تسأل المرأة لماذا طلقك؟ 460 00:36:19,828 --> 00:36:21,028 من حق المسؤول 461 00:36:22,268 --> 00:36:23,268 أن يرفع قضية. 462 00:36:26,248 --> 00:36:28,708 هذا من النظام الذي صدر أخيرا عندنا. 463 00:36:29,508 --> 00:36:30,828 وهذا شيء طيب من مكارم 464 00:36:30,888 --> 00:36:36,632 الأخلاق. فقبل أن 465 00:36:36,692 --> 00:36:38,792 يطلقها قالوا له لماذا تريد أن تطلقها؟ 466 00:36:38,876 --> 00:36:41,772 فقال العاقل لا يهتك ستر امرأته. 467 00:36:41,832 --> 00:36:44,372 فلما طلقها قالوا له 468 00:36:45,112 --> 00:36:46,292 لم طلقتها؟ 469 00:36:47,832 --> 00:36:49,252 خلاص الآن ليست امرأتك. 470 00:36:49,352 --> 00:36:50,832 لم طلقتها؟ 471 00:36:50,972 --> 00:36:54,272 فقال مالي وامرأة غيري. 472 00:36:55,792 --> 00:36:57,232 هي ليست زوجتي الآن. 473 00:36:58,152 --> 00:37:01,892 هي بنت فلان وقد تكون زوجة فلان. 474 00:37:01,952 --> 00:37:03,272 فلماذا أتكلم عنها؟ 475 00:37:04,372 --> 00:37:07,871 وهكذا العاقل. 476 00:37:09,692 --> 00:37:11,532 وهذه القاعدة العظيمة. 477 00:37:12,212 --> 00:37:14,332 ولا تنسوا الفضل بينكم 478 00:37:15,212 --> 00:37:18,672 موردها في الزوجين عند الطلاق. 479 00:37:21,652 --> 00:37:24,132 ولمعناها كما قلنا ركنان. 480 00:37:25,132 --> 00:37:29,812 ولا تنسوا الفضل الذي كان بل اذكروه واعتبروه. 481 00:37:31,372 --> 00:37:36,712 والثاني لا تترك العمل بالفضل فيما بعد الفراق. 482 00:37:38,992 --> 00:37:42,452 والقاعدة وإن كان موردها خاصا 483 00:37:44,152 --> 00:37:46,752 إلا أن المراد بها عام. 484 00:37:47,812 --> 00:37:51,272 فالعبرة بعموم لفظها 485 00:37:52,332 --> 00:37:55,732 فهي لكل تعامل بين طرفين، 486 00:37:56,932 --> 00:38:02,392 وأولى الناس بذلك هم الأهل والأصحاب. 487 00:38:03,792 --> 00:38:05,012 أعيد الأصل يا إخوة. 488 00:38:07,352 --> 00:38:11,572 الإنسان مع أهله وأصحابه بين رفقة وفرقة. 489 00:38:14,612 --> 00:38:17,632 والرفقة تقوم على المعروف، 490 00:38:19,852 --> 00:38:21,931 وكلما نبل الإنسان 491 00:38:23,212 --> 00:38:24,272 زاد معروفه. 492 00:38:27,512 --> 00:38:32,372 والفرقة تقوم على الإحسان وتذكر الفضل. 493 00:38:35,052 --> 00:38:36,052 عند الرفقة. 494 00:38:36,812 --> 00:38:39,952 ابذر المعروف عند الفرقة. 495 00:38:40,032 --> 00:38:42,932 فارق بإحسان بعد الفرقة. 496 00:38:43,992 --> 00:38:47,752 اذكر الفضل وتذكر وتذكر الفضل 497 00:38:49,612 --> 00:38:55,352 وانسى ضده عند الذكر وتناسى ضده عند 498 00:38:55,412 --> 00:38:58,672 المعاملة. ما أجمل هذا الأصل. 499 00:39:00,792 --> 00:39:01,412 ما أجمله. 500 00:39:01,792 --> 00:39:02,832 لكن يا إخوة 501 00:39:04,332 --> 00:39:06,812 العمل يحتاج مجاهدة. 502 00:39:09,952 --> 00:39:11,132 وهكذا النبل. 503 00:39:13,932 --> 00:39:17,352 يحتاج إلى مثابرة ومصابرة. 504 00:39:17,492 --> 00:39:21,972 لن تكون نبيلا حتى تكون صبورا. 505 00:39:26,552 --> 00:39:29,352 كثير من الناس يقولون هذا الكلام نظري. 506 00:39:33,372 --> 00:39:38,312 والله إن الإنسان يستطيع بفضل الله أن يكون من أهله. 507 00:39:40,632 --> 00:39:42,152 النفوس كالأطفال. 508 00:39:44,772 --> 00:39:46,592 إن دربتها على الخير 509 00:39:47,612 --> 00:39:49,292 تدربت واستجابت، 510 00:39:50,232 --> 00:39:51,592 وإن تركتها 511 00:39:52,612 --> 00:39:54,232 للهوى والشيطان 512 00:39:55,652 --> 00:39:57,552 تدنس بسئ الأخلاق. 513 00:40:00,112 --> 00:40:01,212 فهذا الأصل 514 00:40:02,572 --> 00:40:04,412 ينبغي أن نجعله شعارا. 515 00:40:07,332 --> 00:40:10,602 في تعاملنا مع أهلنا، في تعاملنا مع أصحابنا، 516 00:40:12,332 --> 00:40:14,752 حتى نكون من النبلاء الأخيار. 517 00:40:17,272 --> 00:40:19,112 الذين يقتدون بمحمد 518 00:40:20,252 --> 00:40:21,832 صلى الله عليه وسلم. 519 00:40:21,892 --> 00:40:23,012 لعلنا نقف هنا.