1 00:00:02,900 --> 00:00:06,100 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 2 00:00:08,820 --> 00:00:10,780 الحمد لله رب العالمين 3 00:00:12,000 --> 00:00:17,800 والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على المبعوث رحمةً للعالمين 4 00:00:18,860 --> 00:00:23,200 وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد. 5 00:00:24,800 --> 00:00:26,640 فهذا هو المجلس الثالث 6 00:00:28,040 --> 00:00:33,680 من مجالس هذه الدورة التي أسأل الله عز وجل أن يجعلها 7 00:00:33,760 --> 00:00:35,160 مباركة. 8 00:00:36,520 --> 00:00:41,660 ولا زلنا مع الوقفة الثانية 9 00:00:43,500 --> 00:00:48,780 من وقفات التدبر الكلي لسورة الكهف. 10 00:00:53,620 --> 00:00:58,240 ألا وهي أن في سورة الكهف 11 00:00:59,760 --> 00:01:04,580 بيان أسباب السلامة من شرور الفتن. 12 00:01:06,940 --> 00:01:08,250 وتقدم الكلام 13 00:01:10,100 --> 00:01:13,280 على أن هناك أسبابًا عامة. 14 00:01:15,840 --> 00:01:19,420 ينجو بها المسلم بإذن الله 15 00:01:20,140 --> 00:01:22,880 من شرور الفتن كلها 16 00:01:24,580 --> 00:01:26,640 ويكون بها على الجادة، 17 00:01:28,940 --> 00:01:30,800 وأن هناك أسبابًا 18 00:01:32,300 --> 00:01:36,560 للسلامة من شرور بعض الفتن. 19 00:01:40,680 --> 00:01:42,740 فمن أسباب السلامة 20 00:01:45,000 --> 00:01:46,620 من الفتنة بالعلم. 21 00:01:49,900 --> 00:01:52,980 أن يطلب المسلم العلم من العلماء. 22 00:01:55,720 --> 00:01:56,880 وأن يرجع 23 00:01:57,940 --> 00:01:59,100 إلى أهل العلم. 24 00:02:01,520 --> 00:02:03,980 وألا يخالف أهل العلم 25 00:02:06,260 --> 00:02:07,960 اغترارًا بالظواهر. 26 00:02:15,760 --> 00:02:18,130 وألا يبني علمه على عقله. 27 00:02:20,520 --> 00:02:26,320 وأن يصبر، أن يصبر على ما يجده في الطريق، 28 00:02:27,440 --> 00:02:31,860 في طريق الطلب، وأن يصبر على الشيخ. 29 00:02:36,200 --> 00:02:41,180 وأن. يصبر 30 00:02:42,160 --> 00:02:43,340 عن التعجل. 31 00:02:47,140 --> 00:02:50,980 وهذا ظاهر في قصة موسى عليه السلام 32 00:02:52,720 --> 00:02:55,400 وارتحاله وهو نبي الله 33 00:02:57,040 --> 00:02:58,080 في طلب العلم. 34 00:02:59,140 --> 00:03:01,500 لما علم عليه السلام 35 00:03:02,480 --> 00:03:08,240 أن هناك رجلًا عنده من العلم ما ليس عنده 36 00:03:08,320 --> 00:03:09,940 ارتحل في طلب العلم 37 00:03:11,380 --> 00:03:13,920 وصبر على ذلك 38 00:03:14,940 --> 00:03:19,600 وعلى ما وقع له مع الخضر. 39 00:03:22,020 --> 00:03:23,560 الوقفة الثالثة 40 00:03:25,780 --> 00:03:28,040 من وقفات التدبر الكلي 41 00:03:29,140 --> 00:03:30,280 لسورة الكهف 42 00:03:31,840 --> 00:03:33,800 أن الخير كله 43 00:03:35,320 --> 00:03:38,060 في اتباع من يتبع المرسلين 44 00:03:40,160 --> 00:03:41,760 ويلزم طريقهم 45 00:03:43,380 --> 00:03:47,380 ويأخذ ميراثهم وهو العلم. 46 00:03:49,900 --> 00:03:52,780 فالخير في العلم والتعلم. 47 00:03:55,080 --> 00:03:56,340 وأن الفتن 48 00:03:57,800 --> 00:04:01,640 إنما يؤججها شياطين الجن والإنس. 49 00:04:04,300 --> 00:04:08,340 ويصدهم عن اتباع الحق مع ظهوره 50 00:04:09,820 --> 00:04:13,620 وظهور دلائله الكبر 51 00:04:14,480 --> 00:04:18,800 واتباع الشيطان، قال تعالى: 52 00:04:20,240 --> 00:04:25,020 وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين 53 00:04:26,040 --> 00:04:29,240 ويجادل الذين كفروا بالباطل 54 00:04:30,520 --> 00:04:32,020 ليدحضوا به الحق 55 00:04:33,000 --> 00:04:36,940 واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا. 56 00:04:39,360 --> 00:04:40,620 الوقفة الرابعة. 57 00:04:43,560 --> 00:04:47,260 مقومات الخير وأركانه أربعة. 58 00:04:49,280 --> 00:04:52,960 مقومات الخير وما يقوم عليه الخير 59 00:04:54,100 --> 00:04:56,660 وأركان الخير أربعة. 60 00:04:58,020 --> 00:05:03,260 الأول الصلاح في الدين بالتوحيد 61 00:05:04,540 --> 00:05:06,100 والعمل الصالح 62 00:05:07,660 --> 00:05:09,420 والاستقامة عليه. 63 00:05:11,080 --> 00:05:15,240 هذا أول الأركان ورأسها وشرطها. 64 00:05:17,080 --> 00:05:19,500 فلا يقوم الخير أصلًا. 65 00:05:21,900 --> 00:05:23,720 إلا بالصلاح في الدين. 66 00:05:25,680 --> 00:05:29,460 والصلاح في الدين إنما هو بالتوحيد. 67 00:05:31,020 --> 00:05:34,680 أن يوحد الله عز وجل في ربوبيته 68 00:05:36,100 --> 00:05:37,520 وفي ألوهيته 69 00:05:38,780 --> 00:05:42,740 وفي أسمائه وصفاته. 70 00:05:44,380 --> 00:05:47,880 ويكون بالعمل الصالح. 71 00:05:55,020 --> 00:06:00,120 ولا بد مع استقامة الدين من استقامة 72 00:06:00,220 --> 00:06:04,100 على الدينلا بد 73 00:06:04,920 --> 00:06:08,029 من أن يكون الدين مستقيمًا، 74 00:06:08,940 --> 00:06:11,480 وأن يستقيم العبد على الدين. 75 00:06:13,660 --> 00:06:15,900 فإذا استقام الدين للعبد، 76 00:06:18,000 --> 00:06:22,620 فأخذ الدين كما جاء عن محمد صلى الله عليه وسلم. 77 00:06:25,120 --> 00:06:31,010 فإنه لا بد أن يستقيم على دينه، وهذا 78 00:06:32,920 --> 00:06:37,060 يحتاج إلى الإيمان والهداية. 79 00:06:41,420 --> 00:06:42,420 والهداية 80 00:06:43,140 --> 00:06:47,840 المقصود أن يبذل الإنسان أسبابها. 81 00:06:49,560 --> 00:06:51,270 وأن يحرص على العمل، 82 00:06:53,200 --> 00:06:56,260 وأن يقدم الدين على كل شيء. 83 00:06:59,980 --> 00:07:01,460 إذا تحقق هذا 84 00:07:02,740 --> 00:07:04,300 يحصل هذا الركن العظيم. 85 00:07:08,260 --> 00:07:09,519 لا بد من الإيمان. 86 00:07:12,620 --> 00:07:17,600 ويحتاج الإنسان إلى الهداية، ويجب عليه أن يبذل أسبابها، 87 00:07:17,660 --> 00:07:19,640 ومن أسبابها طلب العلم. 88 00:07:23,860 --> 00:07:25,840 وأن يحرص على العمل. 89 00:07:30,380 --> 00:07:36,190 بأن يحرص على طاعة الله على نور من الله يرجو ثواب الله، 90 00:07:37,820 --> 00:07:41,020 وأن يترك معصية الله على نور من الله 91 00:07:42,900 --> 00:07:48,840 يخاف عقاب الله، وإذا زلت القدم أن 92 00:07:48,900 --> 00:07:51,160 يبادر بالتوبة والأوبة 93 00:07:52,980 --> 00:07:56,640 والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، وأن يحرص 94 00:07:58,400 --> 00:08:02,160 على أن يزيل سيئاته بكثرة حسناته. 95 00:08:04,780 --> 00:08:08,900 ويحرص مع ذلك على حسن الخلق مع الناس، 96 00:08:10,360 --> 00:08:14,780 كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اتق الله حيثما كنت، 97 00:08:16,020 --> 00:08:18,920 وأتبع السيئة الحسنة تمحها، 98 00:08:20,380 --> 00:08:21,820 وخالق الناس 99 00:08:23,240 --> 00:08:24,320 بخلق حسن. 100 00:08:25,940 --> 00:08:31,260 ولا بد من تقديم الدين على كل شيء، 101 00:08:32,400 --> 00:08:36,081 وهذا ظاهر جدا في قصة أهل الكهف. 102 00:08:37,980 --> 00:08:40,441 والركن الثاني المال، 103 00:08:42,299 --> 00:08:43,720 وحسن جمعه، 104 00:08:45,240 --> 00:08:46,920 وصلاح إنفاقه. 105 00:08:49,720 --> 00:08:55,340 المقوم الثاني من مقومات الخير المال، فإن الله جعل المال 106 00:08:55,400 --> 00:09:01,400 قياما. ولا بد فيه 107 00:09:02,660 --> 00:09:06,710 من حسن جمعه وصلاح إنفاقه، 108 00:09:07,960 --> 00:09:11,660 وهذا أيضا يحتاج إلى مجاهدة النفس. 109 00:09:14,320 --> 00:09:17,270 فإن أثر المال في النفس عظيم. 110 00:09:23,860 --> 00:09:27,760 وأصعب أمر على النفس ما يتعلق بالمال. 111 00:09:28,540 --> 00:09:31,360 وإذا جاء المال جاءت التأويلات. 112 00:09:35,280 --> 00:09:39,240 فيحتاج الأمر إلى مجاهدة النفس، 113 00:09:41,500 --> 00:09:44,620 ولزوم ما يحبه الله في ذلك. 114 00:09:47,400 --> 00:09:50,200 وهذا ظاهر في قصة الرجلين. 115 00:09:51,160 --> 00:09:53,740 أعني هذا الركن وهذا المقوم. 116 00:09:56,360 --> 00:09:59,160 للخير وهو المال 117 00:10:01,120 --> 00:10:03,520 بأن يجمع من حلال 118 00:10:04,880 --> 00:10:09,940 وأن يحسن ويصلح في إنفاقه ظاهر في قصة الرجلين. 119 00:10:11,420 --> 00:10:16,960 والمقوم الثالث من مقومات الخير وأركان الخير 120 00:10:17,040 --> 00:10:18,680 العلم. 121 00:10:21,739 --> 00:10:23,820 فالخير يحتاج إلى العلم، 122 00:10:24,919 --> 00:10:27,940 فإن العلم طريق معرفة الخير. 123 00:10:30,480 --> 00:10:32,480 والعلم يسبق الخير 124 00:10:33,820 --> 00:10:35,710 ويسبق القول والعمل. 125 00:10:37,660 --> 00:10:42,580 وهذا أيضا يحتاج إلى التواضع، 126 00:10:44,060 --> 00:10:47,040 فالمتكبر يحرم العلم. 127 00:10:49,500 --> 00:10:51,800 وإلى عدم الحسد 128 00:10:53,880 --> 00:10:59,640 حتى يطلب العلم ممن علم أن عنده علما نافعا 129 00:11:01,360 --> 00:11:05,840 مهما بلغه من العلم. 130 00:11:09,060 --> 00:11:13,380 وأن يدرك الإنسان أنه مهما بلغ من العلم 131 00:11:14,480 --> 00:11:19,700 ففوق كل علم عليم، ففوق كل ذي علم عليم. 132 00:11:23,780 --> 00:11:26,700 وأن يسلم طالب العلم 133 00:11:28,020 --> 00:11:31,360 الزمام لأهل العلم الموثوقين، 134 00:11:33,520 --> 00:11:35,580 وإن ظن خلاف ما يقولون. 135 00:11:37,980 --> 00:11:42,400 لا يزال الناس بخير ما تبعوا علمائهم، 136 00:11:44,600 --> 00:11:49,040 فإذا اختلفوا على علمائهم دخل عليهم الشر. 137 00:11:51,740 --> 00:11:52,820 وهذا ظاهر 138 00:11:54,140 --> 00:11:58,300 في قصة موسى عليه السلام مع الخضر عليه السلام. 139 00:12:01,160 --> 00:12:02,780 والمقوم الرابع، 140 00:12:04,280 --> 00:12:07,940 والركن الرابع من أركان الخير 141 00:12:08,400 --> 00:12:14,104 السلطةفلا يقوم 142 00:12:14,244 --> 00:12:18,444 الخير للناس حتى تستقر حياتهم 143 00:12:20,024 --> 00:12:25,584 ولا تستقر حياتهم حتى يكون لهم رأس. 144 00:12:27,784 --> 00:12:29,404 ويكون لهم أمير 145 00:12:31,264 --> 00:12:32,864 ويكون لهم حاكم. 146 00:12:34,644 --> 00:12:40,364 ولذلك أجمع العلماء بل أجمع العقلاء من كل ملة 147 00:12:41,464 --> 00:12:43,884 على أنه يجب نصب الحاكم، 148 00:12:46,004 --> 00:12:49,264 وأنه لا يستقيم الخير للناس 149 00:12:50,224 --> 00:12:54,604 إلا بأن يكون لهم رئيس. 150 00:12:58,664 --> 00:13:00,224 وهذا المقوم. 151 00:13:02,744 --> 00:13:04,874 والركن من أركان الخير. 152 00:13:08,064 --> 00:13:12,244 متعلق بالرعية والراعي. 153 00:13:14,464 --> 00:13:16,264 فالراعي 154 00:13:17,423 --> 00:13:21,884 حتى تكون رعايته ركنا للخير 155 00:13:23,284 --> 00:13:26,124 يجب عليه أن يجتهد في الأصلح، 156 00:13:28,044 --> 00:13:30,704 وأن يعمل على إسعاد الناس 157 00:13:32,344 --> 00:13:33,504 بما لا يضرهم. 158 00:13:36,444 --> 00:13:38,684 وأن يجتهد في نفع الرعية، 159 00:13:40,444 --> 00:13:42,404 وأن يبذل أسباب ذلك. 160 00:13:44,844 --> 00:13:47,804 وأما المتعلق بالرعية 161 00:13:48,804 --> 00:13:51,834 فإن هذا يحتاج إلى السمع والطاعة 162 00:13:53,184 --> 00:13:54,824 في غير معصية الله، 163 00:13:56,444 --> 00:13:58,384 والحرص الشديد 164 00:13:59,864 --> 00:14:02,704 على حفظ على حفظ هيبة الحاكم 165 00:14:04,784 --> 00:14:08,724 ومعاملته بما يليق بمقامه. 166 00:14:10,584 --> 00:14:13,204 وهذا ظاهر في قصة ذي القرنين. 167 00:14:16,504 --> 00:14:21,144 ففي سورة الكهف بيان هذه المقومات للخير. 168 00:14:22,824 --> 00:14:24,524 وما أحوج الناس 169 00:14:26,324 --> 00:14:27,664 إلى أن يدركوا 170 00:14:28,964 --> 00:14:29,964 هذه الحقيقة 171 00:14:31,984 --> 00:14:33,824 وما يحتاجه كل ركن. 172 00:14:35,084 --> 00:14:38,344 ولو أدرك الناس هذا الأمر 173 00:14:39,504 --> 00:14:40,724 لعاش الناس بخير 174 00:14:42,664 --> 00:14:43,804 واندفعت كثير. 175 00:14:46,564 --> 00:14:47,564 من الشرور. 176 00:14:49,064 --> 00:14:50,544 الوقفة الخامسة 177 00:14:52,484 --> 00:14:55,444 من وقفات التدبر الكلي 178 00:14:56,504 --> 00:14:57,824 لسورة الكهف 179 00:14:59,244 --> 00:15:01,584 أن الحياة الحقيقية 180 00:15:02,564 --> 00:15:04,024 هي حياة الآخرة، 181 00:15:05,724 --> 00:15:10,944 وأن الدنيا دار ممر لا مقر 182 00:15:12,964 --> 00:15:15,224 ودار تزود للآخرة. 183 00:15:16,764 --> 00:15:19,164 فالدنيا بزينتها 184 00:15:20,824 --> 00:15:22,284 كثيرة التقلب 185 00:15:23,694 --> 00:15:25,364 سريعة الزوال، 186 00:15:27,304 --> 00:15:29,304 وزينتها لا تستقر، 187 00:15:31,204 --> 00:15:34,314 بل إما أن ترتحل عن الإنسان، 188 00:15:35,984 --> 00:15:39,024 وإما أن يرتحل عنها الإنسان، 189 00:15:40,944 --> 00:15:44,764 والباقي للإنسان عمله، 190 00:15:46,884 --> 00:15:49,304 فهو المرافق له في دنياه، 191 00:15:51,064 --> 00:15:53,004 والمرافق له في قبره، 192 00:15:55,164 --> 00:15:57,184 ويوم القيامة يجزى به، 193 00:15:59,504 --> 00:16:04,924 وهو سبب لدخول الجنة أو النار والعياذ بالله. 194 00:16:05,764 --> 00:16:09,264 وإذا دخل الموحد الجنة بفضل الله 195 00:16:11,424 --> 00:16:15,144 فإن درجته في الجنة تكون بحسب عمله. 196 00:16:17,744 --> 00:16:19,224 والخير للإنسان 197 00:16:20,704 --> 00:16:26,624 فيما يرضي الرحمن من قول أو عمل، 198 00:16:28,544 --> 00:16:29,584 قال تعالى 199 00:16:30,684 --> 00:16:35,724 واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه 200 00:16:35,884 --> 00:16:41,284 من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما 201 00:16:41,584 --> 00:16:42,724 تذروه الرياح. 202 00:16:43,704 --> 00:16:46,984 وكان الله على كل شيء مقتدرا. 203 00:16:47,944 --> 00:16:51,524 المال والبنون زينة الحياة الدنيا 204 00:16:52,604 --> 00:16:58,044 والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير 205 00:16:58,124 --> 00:16:59,124 أملا. 206 00:16:59,704 --> 00:17:05,504 ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم 207 00:17:05,564 --> 00:17:10,825 نغادر منهم أحدا وعرضوا على ربك صفا لقد 208 00:17:10,885 --> 00:17:16,664 جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم 209 00:17:16,763 --> 00:17:18,984 ألن نجعل لكم موعدا. 210 00:17:19,743 --> 00:17:24,065 ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه 211 00:17:24,944 --> 00:17:27,224 ويقولون يا ويلتنا 212 00:17:27,964 --> 00:17:33,964 ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها 213 00:17:34,964 --> 00:17:40,104 ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا. 214 00:17:42,304 --> 00:17:43,884 هذه أيها الإخوة 215 00:17:45,184 --> 00:17:49,293 كليات في سورة الكهف. 216 00:17:53,004 --> 00:17:54,824 وكما قلت مقدما. 217 00:17:57,944 --> 00:18:03,664 ينبغي لمن أراد أن يتدبر القرآن أن يمعن 218 00:18:03,724 --> 00:18:07,084 النظر أولا في مقاصد السورة 219 00:18:08,824 --> 00:18:12,164 وفي موضوعات السورة الكلية، 220 00:18:14,064 --> 00:18:18,104 وأن يربط ذلك بالآيات الدالة 221 00:18:18,184 --> 00:18:23,736 على ذلكفيحصل له بذلك 222 00:18:23,796 --> 00:18:25,156 التدبر الكلي 223 00:18:26,296 --> 00:18:29,396 وينتفع بذلك نفعًا عظيمًا، 224 00:18:30,576 --> 00:18:35,676 فإن الكليات أنفع ما يكون للمسلم. 225 00:18:38,015 --> 00:18:41,316 أنفع ما يكون للمسلم أن يضبط الكليات، 226 00:18:43,456 --> 00:18:45,776 فإنه إذا ضبط الكليات 227 00:18:46,976 --> 00:18:50,436 سهل عليه أن يرد إليها الجزئيات. 228 00:18:55,136 --> 00:18:57,176 وأما التدبر الجزئي 229 00:18:59,396 --> 00:19:00,576 لسورة الكهف 230 00:19:01,656 --> 00:19:06,796 فلن نحيط بكل ما في السورة، وإنما 231 00:19:07,496 --> 00:19:12,096 نأخذ وقفاتٍ مع أمورٍ من أعلى المهمات. 232 00:19:14,976 --> 00:19:16,956 الوقفة الأولى 233 00:19:18,496 --> 00:19:24,216 مع الحمد. والحمد 234 00:19:26,656 --> 00:19:31,556 لله يكون من الله ويكون من عباد الله. 235 00:19:33,056 --> 00:19:34,456 الحمد لله 236 00:19:36,656 --> 00:19:38,856 يكون من الله 237 00:19:40,796 --> 00:19:43,116 ويكون من عباد الله. 238 00:19:45,076 --> 00:19:48,136 والحمد من الله لله 239 00:19:48,916 --> 00:19:50,736 هو الثناء 240 00:19:55,116 --> 00:20:00,596 من الله على نفسه وذاته العلية بعظيم 241 00:20:00,656 --> 00:20:01,656 النعم. 242 00:20:08,036 --> 00:20:13,356 وحمد الله الله 243 00:20:13,516 --> 00:20:16,316 على نعمة 244 00:20:17,376 --> 00:20:20,916 يدل على عظيم وشرف 245 00:20:21,716 --> 00:20:24,236 وفضل تلك النعمة 246 00:20:26,436 --> 00:20:29,416 وعلى عظيم أثر تلك النعمة. 247 00:20:31,536 --> 00:20:35,796 فإذا حمد الله نفسه على نعمة 248 00:20:37,236 --> 00:20:38,636 فاعلم عظيم فضلها، 249 00:20:40,176 --> 00:20:42,016 واعلم عظيم أثرها، 250 00:20:44,096 --> 00:20:45,936 واعلم عظيم شرفها. 251 00:20:48,316 --> 00:20:51,516 وأما الحمد لله من العبد 252 00:20:54,316 --> 00:20:59,836 فهو الثناء على الله مع المحبة والتعظيم. 253 00:21:02,956 --> 00:21:08,356 الحمد لله من عباد الله هو ثناؤهم 254 00:21:08,436 --> 00:21:09,856 على ربهم 255 00:21:11,576 --> 00:21:14,576 مع محبتهم وتعظيمهم، 256 00:21:16,256 --> 00:21:20,396 فلا بد في الحمد 257 00:21:21,196 --> 00:21:22,756 من المحبة والتعظيم، 258 00:21:23,616 --> 00:21:28,256 لأن الثناء إذا خلا من المحبة 259 00:21:28,316 --> 00:21:31,976 والتعظيم كان مدحًا لا حمدًا. 260 00:21:34,116 --> 00:21:36,956 كان مدحًا لا حمدًا. 261 00:21:38,736 --> 00:21:44,236 فالمدح قد لا يكون عن محبة 262 00:21:45,756 --> 00:21:47,656 وقد لا يكون عن تعظيم. 263 00:21:51,296 --> 00:21:54,396 فهما يجتمعان في الثناء. 264 00:21:56,936 --> 00:22:02,596 ويفتلقان في أن الحمد لا بد فيه 265 00:22:02,696 --> 00:22:04,516 من التعظيم والمحبة. 266 00:22:06,136 --> 00:22:08,856 أما المدح فلا. 267 00:22:10,236 --> 00:22:14,056 إذًا إذا أثنى العبد 268 00:22:16,716 --> 00:22:19,756 مع محبة وتعظيم فهذا حمدٌ، 269 00:22:22,016 --> 00:22:26,256 وإذا خلا ثناؤه عن المحبة والتعظيم فهذا مدحٌ. 270 00:22:27,456 --> 00:22:33,436 فحمدك لله هو ثناؤك عليه 271 00:22:33,516 --> 00:22:34,816 بهذه النعمة 272 00:22:36,176 --> 00:22:38,076 مع محبته وتعظيمه، 273 00:22:39,916 --> 00:22:41,656 وهذا ما ينبغي أن تستحضره. 274 00:22:42,716 --> 00:22:44,576 فإذا أكلت الأكلة 275 00:22:46,596 --> 00:22:48,976 فحمدت الله عليها، 276 00:22:52,316 --> 00:22:56,876 فإن هذا يعني أن تثني على الله بهذه النعمة 277 00:22:59,016 --> 00:23:02,136 مع محبتك لربك وتعظيمه 278 00:23:03,756 --> 00:23:05,236 سبحانه وتعالى. 279 00:23:09,036 --> 00:23:12,456 فقول ربنا سبحانه في الآية الأولى: 280 00:23:14,156 --> 00:23:20,036 الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل 281 00:23:20,096 --> 00:23:23,176 له عوجًا قيمًا. 282 00:23:24,736 --> 00:23:26,176 ثناء من الله 283 00:23:28,176 --> 00:23:33,416 على نفسه سبحانه وتعالى بهاتين النعمتين العظيمتين. 284 00:23:38,256 --> 00:23:40,416 نعمة بعثة محمدٍ 285 00:23:41,236 --> 00:23:43,436 عبد الله ورسوله، 286 00:23:45,496 --> 00:23:47,916 ونعمة إنزال القرآن، 287 00:23:49,576 --> 00:23:52,056 فخير رسولٍ بُعث 288 00:23:53,096 --> 00:23:55,536 محمدٌ صلى الله عليه وسلم، 289 00:23:57,036 --> 00:24:01,016 وخير كتابٍ أنزل القرآن. 290 00:24:02,856 --> 00:24:08,356 والموفق من جمع نور القرآن والسنة. 291 00:24:10,816 --> 00:24:13,756 وحمد الله على هذه النعمة. 292 00:24:17,236 --> 00:24:18,516 كما قال تعالى: 293 00:24:19,596 --> 00:24:24,696 كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم. يتلو 294 00:24:24,776 --> 00:24:29,256 عليكم آياتنا ويزكيكم 295 00:24:29,396 --> 00:24:33,676 ويعلمكم الكتاب والحكمة 296 00:24:34,056 --> 00:24:38,236 ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون. 297 00:24:39,296 --> 00:24:45,036 وقال سبحانه لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم 298 00:24:45,096 --> 00:24:50,016 رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته 299 00:24:50,076 --> 00:24:55,836 ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة 300 00:24:55,896 --> 00:24:59,216 وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين. 301 00:25:00,116 --> 00:25:03,276 والحكمة هي سنة رسول الله 302 00:25:04,316 --> 00:25:07,596 صلى الله عليه وسلم. 303 00:25:08,476 --> 00:25:11,676 إذا العبد 304 00:25:12,916 --> 00:25:15,196 يحمد الله على نعمه 305 00:25:16,576 --> 00:25:18,856 ويقرن هذا الحمد 306 00:25:20,276 --> 00:25:21,876 بالمحبة والتعظيم. 307 00:25:24,176 --> 00:25:29,376 وإذا حمد الله الله على نعمة 308 00:25:30,436 --> 00:25:32,576 فذاك يدل على فضلها 309 00:25:33,776 --> 00:25:35,176 وعظيم شرفها. 310 00:25:37,016 --> 00:25:38,416 الوقفة الثانية 311 00:25:40,276 --> 00:25:42,476 وصف الله القرءان 312 00:25:43,596 --> 00:25:45,556 بكونه مستقيما 313 00:25:46,916 --> 00:25:50,216 وبكونه غير ذي عوج، 314 00:25:51,976 --> 00:25:57,856 وهذا يعني أنه يهدي إلى صراط الله المستقيم 315 00:25:59,256 --> 00:26:01,916 ويوصل إلى المطلوب، 316 00:26:04,496 --> 00:26:06,696 وفيه الصلاح المحض. 317 00:26:09,636 --> 00:26:12,216 وليس فيه ما يسوء. 318 00:26:14,416 --> 00:26:15,556 لا في ألفاظه. 319 00:26:18,716 --> 00:26:19,846 ولا في معانيه. 320 00:26:23,916 --> 00:26:26,356 فالقرءان مستقيم 321 00:26:27,076 --> 00:26:31,176 والمستقيم هو الموصل إلى المطلوب. 322 00:26:34,556 --> 00:26:36,696 وليس فيه عوج. 323 00:26:38,296 --> 00:26:39,296 قال العلماء. 324 00:26:41,936 --> 00:26:47,376 الله عز وجل وصف القرءان بهذين الوصفين والقرءان 325 00:26:47,476 --> 00:26:49,556 كلامه سبحانه وتعالى 326 00:26:51,036 --> 00:26:54,396 لأن الشيء قد يبدو مستقيما، 327 00:26:56,056 --> 00:27:01,976 لكن لو تدبر الإنسان فيه وتأمل لوجد فيه 328 00:27:02,056 --> 00:27:04,656 شيئا من العوج. 329 00:27:06,496 --> 00:27:11,796 فلما وصف الله القرءان بكونه قيما أي مستقيما 330 00:27:13,336 --> 00:27:15,356 ونفى عنه العوج، 331 00:27:16,116 --> 00:27:21,596 علم أن القرءان لا عوج فيه لا ظاهر ولا خفي، 332 00:27:23,596 --> 00:27:29,416 وأنه كلما تدبر الإنسان القرءان كلما 333 00:27:29,516 --> 00:27:34,996 زاد يقينا باستقامة القرءان. 334 00:27:36,856 --> 00:27:38,136 الوقفة الثالثة 335 00:27:39,736 --> 00:27:41,816 وظيفة القرءان الكريم 336 00:27:43,436 --> 00:27:47,076 ووظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم 337 00:27:48,476 --> 00:27:50,216 هي الترغيب والترهيب. 338 00:27:51,636 --> 00:27:53,516 هي الدعوة إلى الخير 339 00:27:55,196 --> 00:28:00,576 وبيان ما أعده الله من النعم لأهل الخير، 340 00:28:02,276 --> 00:28:08,276 والنهي عن الشر والنذارة بعقاب الله 341 00:28:09,576 --> 00:28:11,336 لمن سلك درب الشر. 342 00:28:13,476 --> 00:28:14,476 قال تعالى 343 00:28:15,496 --> 00:28:20,836 الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له 344 00:28:21,016 --> 00:28:22,016 عوجا 345 00:28:22,836 --> 00:28:27,156 قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه 346 00:28:28,576 --> 00:28:32,576 لينذر. قال بعض أهل العلم 347 00:28:34,156 --> 00:28:36,196 هذا يرجع إلى القرءان. 348 00:28:38,276 --> 00:28:39,806 وقال بعض أهل العلم 349 00:28:40,936 --> 00:28:46,716 هذا يرجع إلى عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. 350 00:28:48,016 --> 00:28:52,876 والقاعدة أن ما احتمله القرءان 351 00:28:53,716 --> 00:28:58,776 ولا تضاد فيه فإنه يحمل 352 00:28:59,536 --> 00:29:03,916 عليه جميعا، فهذا يرجع إلى القرءان 353 00:29:05,376 --> 00:29:09,816 ويرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. 354 00:29:09,876 --> 00:29:14,096 قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه 355 00:29:15,156 --> 00:29:20,956 ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم 356 00:29:21,016 --> 00:29:22,416 أجرا حسنا 357 00:29:23,396 --> 00:29:25,676 ماكثين فيه أبدا. 358 00:29:26,696 --> 00:29:31,016 وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا. 359 00:29:32,076 --> 00:29:37,116 والموفق من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم 360 00:29:37,816 --> 00:29:43,116 ما قام به من قام بهذه الوظيفة من قام 361 00:29:44,136 --> 00:29:45,296 بهذه الوظيفة، 362 00:29:46,336 --> 00:29:50,236 فكان حريصا على الأمر بالمعروف بالمعروف، 363 00:29:51,696 --> 00:29:54,896 وعلى النهي عن المنكر بغير منكر، 364 00:29:56,656 --> 00:30:02,316 كان حريصا على دلالة الناس على الخير. 365 00:30:04,456 --> 00:30:05,836 وترغيبهم فيه. 366 00:30:08,756 --> 00:30:11,396 وبيان الشر للناس 367 00:30:13,256 --> 00:30:14,696 وتحذيرهم منه 368 00:30:16,356 --> 00:30:18,916 سائرا على طريق رسول الله 369 00:30:20,156 --> 00:30:21,836 صلى الله عليه وسلم، 370 00:30:23,076 --> 00:30:25,737 فهذا هو سبيل رسول الله. 371 00:30:25,821 --> 00:30:28,352 صلى الله عليه وسلم قل هذه 372 00:30:28,412 --> 00:30:33,492 سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن 373 00:30:33,552 --> 00:30:38,442 اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين. 374 00:30:39,752 --> 00:30:44,932 هذه سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم 375 00:30:44,992 --> 00:30:49,132 ووظيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. 376 00:30:49,192 --> 00:30:52,192 والموفق من الرجال والنساء 377 00:30:54,512 --> 00:30:56,932 من سار على طريق رسول الله 378 00:30:57,712 --> 00:30:59,272 صلى الله عليه وسلم. 379 00:31:00,092 --> 00:31:02,012 الوقفة الرابعة 380 00:31:03,832 --> 00:31:07,592 مقولات الكفار مقولات الكفار 381 00:31:08,852 --> 00:31:12,632 والملحدين مهما زخرفوها 382 00:31:14,252 --> 00:31:18,752 وزعموا أنهم يؤمنون بالعلم 383 00:31:19,312 --> 00:31:21,892 كلها كذب وبهتان. 384 00:31:24,312 --> 00:31:25,932 يكذبها المنقول 385 00:31:27,492 --> 00:31:29,832 ويردها المعقول. 386 00:31:29,972 --> 00:31:33,392 والله مهما زعم الملحدون 387 00:31:34,432 --> 00:31:37,792 أنهم يؤمنون بالعلم المجرد 388 00:31:39,612 --> 00:31:41,792 فإن كلامهم كذب. 389 00:31:45,792 --> 00:31:47,652 وكلام الكفار عموما 390 00:31:48,932 --> 00:31:50,612 كذب وباطل. 391 00:31:53,412 --> 00:31:54,452 قال تعالى 392 00:31:55,172 --> 00:32:01,132 ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت 393 00:32:01,212 --> 00:32:04,552 كلمة تخرج من أفواههم 394 00:32:05,332 --> 00:32:08,292 إن يقولون إلا كذبا 395 00:32:09,592 --> 00:32:11,692 فما يقولون إلا كذبا. 396 00:32:11,772 --> 00:32:16,112 ولذلك يجب أن يعلم المؤمنون 397 00:32:17,872 --> 00:32:19,572 أن الكفار 398 00:32:21,792 --> 00:32:24,472 لن يرشدهم إلى خير. 399 00:32:27,492 --> 00:32:30,652 ما داموا يتكلمون بما يخالف الدين. 400 00:32:32,892 --> 00:32:36,512 والله كل ما يخالف الدين. 401 00:32:38,292 --> 00:32:42,052 فكلام الكفار فيه باطل وشر 402 00:32:43,312 --> 00:32:44,732 ولا يجلب خيرا. 403 00:32:47,032 --> 00:32:49,192 هم اليوم يعيشون انحطاطا 404 00:32:50,072 --> 00:32:53,032 أخلاقيا وفكريا 405 00:32:55,312 --> 00:32:58,372 ويدعون الناس إلى ما يسمونه الحقوق 406 00:32:59,452 --> 00:33:01,602 وهو في حقيقته عقوق. 407 00:33:02,672 --> 00:33:04,052 هو باطل وشر. 408 00:33:06,412 --> 00:33:08,692 ومن تأمل الحال أدرك هذا. 409 00:33:10,072 --> 00:33:16,052 فكلامهم الذي يخالف دين الله يجب أن يجزم المسلم 410 00:33:16,112 --> 00:33:18,392 أنه باطل وأنه كذب، 411 00:33:20,512 --> 00:33:23,952 وأنهم حتى لو قالوا بألسنتهم أمور 412 00:33:25,672 --> 00:33:31,112 فإنهم يكذبون وإنهم يعلمون أنهم يكذبون. 413 00:33:36,212 --> 00:33:38,612 الوقفة الخامسة. 414 00:33:40,252 --> 00:33:43,472 إن شاء الله الثامنة والربع نقف إن شاء الله. 415 00:33:45,192 --> 00:33:50,232 الداعية إلى الله وإلى الخير 416 00:33:50,412 --> 00:33:55,352 يشغل نفسه بوظيفته ويهتم 417 00:33:55,492 --> 00:34:01,092 بإكمالها وتحسينها وتزيينها، 418 00:34:02,432 --> 00:34:05,832 ولا يشغل نفسه بهداية التوفيق. 419 00:34:08,472 --> 00:34:10,651 فإنه لا يملكها 420 00:34:12,032 --> 00:34:14,953 ولا يملكها أي مخلوق. 421 00:34:16,272 --> 00:34:17,652 كما قال تعالى 422 00:34:19,532 --> 00:34:21,672 إنك لا تهدي من أحببت 423 00:34:22,952 --> 00:34:26,513 ولكن الله يهدي من يشاء 424 00:34:27,752 --> 00:34:29,772 وهو أعلم بالمهتدين. 425 00:34:31,672 --> 00:34:33,572 والاشتغال بها. 426 00:34:35,472 --> 00:34:37,732 يشغل عن هداية الدلالة. 427 00:34:39,851 --> 00:34:43,792 ويؤثر سلبا في نفس الداعية. 428 00:34:47,052 --> 00:34:48,292 ويهلكه. 429 00:34:50,712 --> 00:34:55,973 ويضره ويضر صحته بلا فائدة. 430 00:34:59,652 --> 00:35:01,112 فمن أدب الدعوة. 431 00:35:03,712 --> 00:35:05,552 أن الداعية إلى الله 432 00:35:06,832 --> 00:35:10,512 إنما يحاسب نفسه على المطلوب منه. 433 00:35:12,972 --> 00:35:16,352 ولا يشغل نفسه بما وراء ذلك. 434 00:35:18,412 --> 00:35:19,592 لا يشغل نفسه. 435 00:35:22,012 --> 00:35:24,752 بمن يستمع له ومن لا يستمع له. 436 00:35:26,652 --> 00:35:32,012 لا يشغل نفسه بأثر كلامه، وإن كان يحب 437 00:35:32,752 --> 00:35:34,672 أن ينتفع الناس بكلامه. 438 00:35:37,512 --> 00:35:41,572 قال الله عز وجل في الآية السادسة 439 00:35:42,372 --> 00:35:47,052 فلعلك باخع نفسك على آثارهم 440 00:35:47,892 --> 00:35:51,652 إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا 441 00:35:52,872 --> 00:35:57,812 فلعلك باخع نفسك يعني فلعلك مهلك نفسك 442 00:35:59,192 --> 00:36:05,152 على آثارهم بسبب أنهم لم يؤمنوا بهذا الحديث 443 00:36:06,532 --> 00:36:08,432 ولم يهتدوا إلى الخير. 444 00:36:10,912 --> 00:36:15,452 لعلك مهلك نفسك بالأسف عليهم 445 00:36:16,752 --> 00:36:18,152 والحزن عليهم. 446 00:36:22,652 --> 00:36:26,587 والمسلم لا يجوز له أن يهلك نفسه. 447 00:36:26,671 --> 00:36:28,624 ففي هذا بيان 448 00:36:28,684 --> 00:36:30,144 للطريق المسلوك 449 00:36:31,484 --> 00:36:36,584 الذي ينبغي أن يسير عليه الداعية إلى الله 450 00:36:37,764 --> 00:36:39,204 سبحانه وتعالى. 451 00:36:41,844 --> 00:36:44,704 ومن الأدب الذي يستفاد من هذا 452 00:36:45,864 --> 00:36:51,244 أن الإنسان أن الداعية إلى الله لا يشتغل 453 00:36:51,304 --> 00:36:53,464 بردود أفعال الناس 454 00:36:54,944 --> 00:36:56,464 ولا بأقوالهم. 455 00:36:59,204 --> 00:37:03,084 فإنك أن تجد الناس يوافقونك 456 00:37:04,584 --> 00:37:06,084 أمر عسر. 457 00:37:08,064 --> 00:37:09,644 وإنما المطلوب منك 458 00:37:10,584 --> 00:37:11,924 أن تقول الحق 459 00:37:13,044 --> 00:37:15,624 وأن تقول الخير بطريق الحق. 460 00:37:17,704 --> 00:37:22,664 ولذلك علماؤنا يقررون أن من أدب الدعوة 461 00:37:24,284 --> 00:37:26,604 ألا تشغل نفسك 462 00:37:27,864 --> 00:37:30,324 بردود الناس على قولك 463 00:37:32,504 --> 00:37:34,364 لا بمدح فيغرك 464 00:37:35,924 --> 00:37:38,744 ولا بذم فيكسر نفسك. 465 00:37:41,084 --> 00:37:42,084 ولذلك 466 00:37:43,104 --> 00:37:47,284 من المقولات التي كان يرددها الإمام الألباني 467 00:37:48,504 --> 00:37:54,404 رحمه الله أنه يقول قل كلمتك وامشي. 468 00:37:56,904 --> 00:37:58,584 قل كلمتك وامشي. 469 00:38:00,584 --> 00:38:02,224 لا تشغل نفسك بالناس. 470 00:38:08,224 --> 00:38:12,044 وهذا أمر من الأهمية بمكان. 471 00:38:13,264 --> 00:38:16,784 لعلنا نقف عند هذه النقطة. 472 00:38:19,224 --> 00:38:25,104 ونكمل غدا إن شاء الله في مجلس بعد العصر بعد 473 00:38:25,164 --> 00:38:28,204 العصر وبعد المغرب وبعد العشاء. 474 00:38:28,264 --> 00:38:31,944 والإجابة على الأسئلة إن شاء الله تكون في آخر المجلس 475 00:38:33,084 --> 00:38:35,394 أو في آخر مجلس إن شاء الله. 476 00:38:35,664 --> 00:38:38,944 يعني غدا بعد العشاء. 477 00:38:39,004 --> 00:38:44,204 أسأل الله عز وجل أن يتقبل من الجميع وأن يجعل هذه 478 00:38:44,264 --> 00:38:49,604 المجالس مما يرضيه عنا ومما يسرنا عند لقائه. 479 00:38:50,204 --> 00:38:53,964 والله تعالى أعلى وأعلم وصلى الله على نبينا وسلم.